موضحة برسوم هندسية. وكانت هناك كتابات أخرى في ذلك الزمان منها مقالة عن حساب المثلثات، من الواضح أنها اعتمدت على مصادر غربية، كما أن ترجمة إلى اللغة التركية قام بها شخص مجهول الاسم المقالة عن العلم العسكري كتبها الكونت مونتكوکولي، وبعض الكتب الطبية وكتابات قليلة عن التاريخ والشئون الأوربية (20) وقد أبدى الصدر الأعظم راغب باشا بعض الاهتمام بالتغريب الذي كان معجبا بالعلوم الأوربية ويعزى إليه الفضل لرغبته في ترجمة مقال فولتير عن فلسفة نيوتن إلى اللغة التركية" (21) ، وتذكر بعض المصادر أنه في سنة 1799 م أعاد افتتاح مدرسة الهندسة، التي كانت تعمل سرا في منزل خاص بکاراجاغ بالقرب من سوتلوجه (22) "
وقد بذلت جهود أكثر جدية بدأت سنة 1773 م، مع افتتاح مدرسة جديدة للحساب الخدمة البحرية، وفي هذا المشروع والمشروعات المتعلقة به لقى الأتراك المساعدة من البارون دي توت، وهو ضابط مدفعية يحمل الجنسية الفرنسية من أصل مجرى، كان قد جاء إلى تركيا قبل عدة سنوات لدراسة اللغة التركية. وساعد على تشكيل قوات المهندسين الجديدة والمدفعية، وأعاد تنظيم سبك المدافع، وفي السنة الأولى أو السنتين الأوليين كان يقوم بتدريس علم حساب المثلثات في مدرسة الحساب. وفي هذه المهام كان يساعده بعض الأجانب الآخرين، أهمهم أسكتلندي اعتنق الإسلام هو كامبل Campbell، الذي عرف بعد إسلامه باسم مزدوج هو إنجليا مصطفي. وكان هو الذي حل محل توت كبيرا للمعلمين بعد عودة الأخير إلى فرنسا سنة 1775 م.
كانت نواة الطلاب الدارسين ممثلة في بتايا تلاميذ المدارس السابقة، الذين كان قد تم نقلهم إلى المركز الجديد، وكذلك الضباط الذين يخدمون في البحرية. ويتحدث دي توت في مذكراته عن «القبطان ذي اللحية البيضاء» و «تلاميذه النين تبلغ أعمارهم ستين عاما» . وفي السنوات التالية توسعت المدرسة البحرية للحساب وتطورت، وقدمت المثال للهندسة العسكرية والمدرسة الطبية وغيرها من المدارس التي أقامها السلطان سليم الثالث وخلفاؤه. ولدينا وصف عنها كتبه القسيس البندقي تونيرني، الذي كان في استنبول فيما بين سنة 1781 م وسنة 1786 م. وقد وجدها مجهزة جيدا بالخرائط الأوربية والتطبيقات، ومكتبة من الكتب الأوربية، بعضها له ترجمات باللغة التركية، وكان هناك ما يزيد على خمسين تلميذاء أبناء القباطنة والطبقة الراقية من الأتراك (23) .