1732 م قام بطباعتها، وقدمها إلى السلطان الجديد محمود الأول (1730 - 1704 م) والمذكرة المكونة من تسع وأربعين صفحة، مقسمة إلى أقسام ثلاثة. في القسم الأول يشير الكاتب إلى أهمية وجود نظام مرتب جيدا للحكومة، لكل من الدول والشعوب على السواء ويصف ويعلق على انواع الحكم المختلفة الموجودة في بلاد أخرى. وفي القسم الثاني، پلح على القاري باهمية الجغرافيا العلمية، باعتبارها وسيلة لمعرفة بلاد المرء والبلاد المجاورة لها، باعتبارها من اللوازم المفيدة للفن الحربي، ومساعدة للإدارة في الولايات والإدارة العسكرية، وفي القسم الثالث، يفحص الأنواع المختلفة من القوات المسلحة التي يحتفظ بها ملوك العالم المسيحي، وتدريبها، وتنظيمها، وترتيبها في المعسكر وفي ميدان القتال، وأساليبها في شن القتال، وقوانينها العسكرية. وكان إبراهيم الذي كان قد اعتنق الإسلام وتخلى عن المسيحية، حريصا على أن يتحدث باحتقار مناسب و ازدراء عن الفرنج الكفار، ولكنه في الوقت نفسه يوضح تفوق الجيوش الفرنجية، وأهمية أن يقلدهم العثمانيون (17) .
وهناك شخص آخر اعتنق الإسلام كان موجودا للمساعدة في القيام بالخطوة الأولى. فقد كان الكونت دي بونفال، من النبلاء الفرنسيين، قد وصل إلى تركيا بعد حياة عملية بالصيرفة سنة 1729 م. ومن الظاهر أنه لكي يتجنب الطرد، اعتنق الإسلام، واتخذ اسم أحمد، ودخل في خدمة الحكومة العثمانية. وفي سبتمبر 1721 م استدعاه الوزير الأكبر طوبال عثمان باشا، الذي كلفه بمهمة إصلاح قوات المدفعية على النسق الأوربي. وفي سنة 1734 م تم افتتاح مدرسة جديدة للهندسة هي «الهندسخانة» في أكار، وفي السنة التالية منح بوتفال لقب باشا ونال رتبة ولقب رئيس المدفعية (18) .
هذه المدرسة، ومدرسة الحساب التي تأسست تحت قيادة سليمان بن بوتفال بالتبني، لم تستمرا في الوجود زمنا طويلا. فقد كان الانكشارية بطبيعة الحال يعارضون معارضة شديدة أية مفاهيم جديدة مثل هذه، وعلى الرغم من المحاولة الواضحة لإبقاء المشروع سرا بعيدا، فإنهم اكتشفوا أمر المدرسة وفرضوا إغلاقها (19)
وعلى أية حال، فإن تلك الجهد لم يضع هباء. إذ إن أحد المدرسين بالمدرسة، يسمي محمد سعيد، ابن مفتى الأناضول، اخترع أداة يستخدمها رجال المدفعية وكتب مقالة