الصفحة 104 من 578

ملك شيئا، ولكنها كانت معاهدة تم التفاوض عليها على الحدود وتم الاتفاق عليها مع الإمبراطور الروماني». وقد اضطر السلطان العثماني أخيرا إلى الموافقة على اللقب الإمبراطورى للملك من أسرة الهابسبورج، وأن يتعامل معه على أساس الندية

وقد بدأ القرن السابع عشر بالتنازل وقبول الندية؛ وانتهى باعتراف واضح بالهزيمة. ففي سنة 1982 م، كانت الإمبراطورية العثمانية، التي استعادت مونتا صحتها وعافيتها بفضل الإصلاحات التي قام بها الوزراء من «آل كوبرولو» ، قد شنت هجوما كبيرا، بالأسلوب المهيب على أعدائها الأوربيين. وكان الإخفاق الثاني أمام أسوار فيينا، في سنة 1983 م، حاسما ونهائيا. فقد تقدم النمساويون وحلفارهم بسرعة في الأراضي العثمانية في المجر، وبلاد اليونان، وساحل البحر الأسود، كما كانت الانتصارات النمساوية في معركة موهاكس Mohacs الثانية سنة 1987 م وعند زنتا Zenta سنة 1997 م خاتمة لهزيمة الأتراك. كانت معاهدة الصلح التي جرى توقيعها يوم 31 يناير سنة 1999 م، علامة على نهاية حقبة وبداية حقبة أخرى. فقد كانت هذه المرة الأولى التي توقع فيها الإمبراطورية العثمانية معاهدة باعتبارها القوة المهزومة في حرب تم حسمها بصورة واضحة، وكانت مضطرة إلى تسلم مساحات شاسعة من الأراضي، كانت تحت الحكم العثماني فترة طويلة من الزمان وتعتبر جزءا من دار الإسلام، إلى العدو الكافر. لقد كان ذلك بداية مشئومة للقرن الثامن عشر.

بمعاهدة باساروفيتز Panrovitz سنة 1718 م، لم تبذل تركيا أية تنازلات جديدة عن الأراضي، وعلى الرغم من أن الشكوك المتبادلة بين أعدائها قد ساعدتها على استعادة بعض أراضيها في الحرب التي جرت فيما بين سنة 1739 - 1739 م، فإن هذا الأسترداد لم يستمر سوى فترة صغيرة. فقد جاءت هزيمة مهينة أخرى مع معاهدة كوجوك قبنارجه سنة 1774 م. في حرب كانت القوات الروسية قد واجهتهم بكاملها، كما أن اسطوة روسيا كان قد دخل البحر المتوسط وهدد سواحل الأناضول نفسها. وبهذه المعاهدة، تخلى السلطان ليس فقط عن الأراضي التي تسكنها جمهرة مسيحية، وإنما أيضا من أراض إسلامية في القرم (26) : كما تنازل إلى الروس عما صار حق الحماية الفعلية على رعاياه من المسيحيين الأرثوذكس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت