الصفحة 102 من 578

واضح للغاية، ولكن لم تكن بايديهم الحيلة لإيقافه. وربما نشير أيضا إلى مدرسة التدوين التاريخي العثمانية المتألقة، التي وصلت ذروتها في الإنجاز في مؤلفات نعيما (19501719 م) : والتقاليد العثمانية في شعر البلاط والشعر الذي عاش اثنان من أعظم ممثليه وهما «نديم» و «الشيخ غالب» ، في القرن الثامن عشر؛ ونشير كذلك إلى مدرسة العمارة العثمانية، وفن المنمنمات، والموسيقى العثمانية حتى نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، لن يكون بمقدورنا أن نتحدث عن انهيار حقيقي في الحياة الثقافية والفكرية في تركيا، الذي نتج عن الاستنزاف التام للموروثات القديمة وغياب أي نبضات إبداعية. وحتى في ذلك الحين، وراء ستار مهترئ من تقاليد البلاط المحافظة، استمرت الفنون الشعبية والشعر الشعبي البسيط للأتراك، كما كان الحال من قبل.

في العصور الوسطى المتأخرة، كانت الإمبراطورية العثمانية الدولة الوحيدة في أوربا التي كانت تمتلك بالفعل، الأراضي، والتماسك، والتنظيم والقوى العاملة والموارد اللازمة لحمل جهاز الحرب الجديد، والثمن الفادح الذي تسبب في تخطى المدن الدول والإمارات الإقطاعية في أوربا العصور الوسطى، بقدر ما تسببت الأسلحة الحديثة في تجاوز الحكام الصغار في أيامنا هذه. وربما يكون هذا راجعا في جزء منه إلى هذه البدائية فإنها فشلت في الاستجابة للتحدي الذي أنتج الدول الوطنية في أوربا القرن السادس عشر والازدهار التجاري والتكنولوجي الذي كانت هذه الدولة تمثل صورته

ومن الناحية الأساسية، كانت الإمبراطورية العثمانية قد بقيت أو عادت لتكون دولة من دول العصور الوسطى، بعقلية واقتصاد ينتميان إلى العصور الوسطى- ولكن مع العبء الإضافي الذي يمثله الجهاز الإداري وجيش قائم لم تكن أية دولة في العصور الوسطى تستطيع أن تتحمله. وفي عالم يتسم بوجود دول يجرى تحديثها بسرعة كانت فرصتها في النجاة قليلة

وكانت العلامات التي تشير إلى مراحل اضمحلال القوة والعظمة العثمانية متمثلة في المعاهدات الدولية العامة. وكانت أولاها معاهدة ستيفاتوروك، التي جرى توقيعها مع النمسا في نوفمبر سنة 1909 م. فللمرة الأولى، لم تكن هذه هدنة أملتها إستنبول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت