على منافسيهم الأوربيين. ولكن على الحدود الحربية، وإن كانت مفتوحة، كان يمكن للمرء أن يتبادل الدروس مع خصمه على الجانب الآخر: فعن طريق الأوربيين الذين اعتنقوا الإسلام واللاجئين الأوربين إلى الأراضي العثمانية، كان ما يزال ممكنا وصول أصحاب مهارات وكفاءات جديدة إلى الإمبراطورية الإسلامية. ولكن لم تكن هناك رغبة في تعلم هذه الدروس ومع مرور الوقت جفت هذه الموارد أيضا، وكانت الشعوب الإسلامية مستمرة في الاحتفاء بوهم خطير وإن كان مريحا بشان التفوق الذي لا يباري لحضارتهم على جميع الحضارات الأخرى- وهو وهم أفاقوا منه بصورة بطيئة بعد سلسلة من الهزائم العسكرية المهينة.
في الإمبراطورية العسكرية، التي كانت إقطاعية وبيروقراطية، التي أنشأها المسلمون عرفوا أربع مهن فقط- الحكم، والحرب، والدين، والزراعة أما الصناعة والتجارة فقد تركت لغير المسلمين من أبناء الشعوب المقهور (*) الذين استمروا في ممارسة حرفهم الموروثة، وهكذا فإن وصمة الكافر صارت لصيقة بالمهن التي امتهنها الكفار وبقيت على هذا النحو حتى بعد أن صار كثير من الحرفيين مسلمين. ذلك أن الغربيين والمسيحيين المحليين، والصيارفة والتجار، وأرباب الحرف، كانوا جميعا منغمسين في الاحتقار العام الذي جعل المسلم العثماني لا يتقبل الأفكار أو الاختراعات ذات الأصل المسيحي وغير مستعد لأن يطوع افكاره الخاصة عن مشكلات الحرفة ومشكلات الميكانيكا الحقيرة، إذ إن الأساليب البدائية في الإنتاج، ووسائل النقل الأولية، وانعدام الأمن المزمن والعقاب الاجتماعي، تكاتفت لكي تبقى دون أية مشروعات طويلة المدى أو كبيرة العبار، ولكي يبقى الاقتصاد العثماني عند أدنى مستوى من المنافسة والمبادرة والأخلاقية" (25) "
هذه اللامبالاة من الطبقة الحاكمة العثمانية تكون أشد إثارة للدهشة عندما تتناقض مع القوة المستمرة والحيوية التي ميزت حياتهم الفكرية. وثمة مثال على هذا يمكن أن نراه في مجموعة من الكتاب الذين كتبوا مذكرات عن اضمحلال الإمبراطورية، الذي راوه بشكل
تصميم الغلاف: أحمد عبد الحميد (*) هذا الكلام لا يستند إلى حقائق التاريخ باي حال من الأحوال وأي نظرة على تاريخ العالم الاقتصادي سوف تكتف على الفور
مدى تهافت منا القول الذي بريده برنارد لويس وامثاله ممن يضعون تصورائهم وانحيازاتهم موضع الحقائق التاريخيه الترجم) -