أما الخصوصية الثالثة فهي أن عمليات صراعات الجيل الرابع عابرة لحدود الدول. وهي التي يصفها غريمها بأنها (كلها) عمليات إرهابية. إن تحديد ما هو إرهابي وما هو مشروع مقرون طبعا بتقييم سياسي منحاز، من حيث المبدأ. ذلك أن إسرائيل، على سبيل المثال، سوف تنعت كل العمليات التي قد يقوم بها أي تنظيم فلسطيني، وبغض النظر عن الهدف، بأنها أعمال إرهابية. وستظل عمليات التحالف الدولي ضد داعش تحمل طابع الشرعية، مهما كان الهدف الذي تنتقيه، حتى لو أصاب مدنيين وقتل أبرياء. وإذا نجحت الضحية في إيصال صوتها على الساحة الدولية وفضح الجريمة، مثلما حصل في حالة سجن أبو غريب المشؤوم (1) فإن الكلفة القصوى المترتبة على ذلك هي بيان رسمي فيه بعض الشرح، السيئ في الغالب، والقليل من الاعتذار، وسوف يجمع كل الأطراف على أن القاعدة تنظيم إرهابي وسوف تحمل كل عملياتها هذا الطابع، وتصنف كل العمليات الموجهة ضدها «شرعية» .
إن الفائدة من الإصرار على هذه التفاصيل هو أن الذي يعلن عن «اعتداء» قامت به «القاعدة» ، يعلن مباشرة أيضا، رسميا أو ضمنيا، أن هذا الاعتداء يستحق الرد بواسطة طائرة بدون طيار تابعة لإحدى دول حلف شمال الأطلسي، وبالترجيح، الولايات المتحدة. لا يهم إذا كانت عملية «القاعدة» أو «داعش» ، التي تستوجب العقاب، قد حصلت فعلا أم لم تحصل. فالعملية عابرة لحدود الدول بالتأكيد، وليس هناك أي مبرر للبحث عن مصدر «الاعتداء» أو مصدر الرد. فلا العملية ولا ردها ضروريان لتبرير عملية يريد أحد المتنازعين تنفيذها. إن في الفارق بين الحقيقة والافتراء ضبابية تمنع الرؤية؛ ولا أحد يعرف بدقة إن كان مبرر الاشتباك مقصودة أم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هناك فيلم وثائقي كامل عن الجرائم الأميركية في سجن «أبو غريب» على هذا الرابط