الصفحة 96 من 352

المهاجم أن يحسب إمكانية وجود دفاعات في موقع العملية، فيتسلح على هذا الأساس؛ علما أنه قد يحقق هدفه (مثل نسف جسر أو مستودع سلاح) دون مواجهة

الغريم

إن خصوصية تصرف الفريق الضعيف أنه لا يستعمل قوته (الضئيلة) إلا في الاشتباكات التي يتفوق فيها على غريمه. لذلك، ومهما كانت قوته ضعيفة، فإن لغريمه نقاط ضعف لا يستطيع الدفاع عنها. وكلما كبر الغريم، من حيث قوة ناره وعدد جنوده والمساحات الجغرافية التي يسيطر عليها، كلما زاد عدد نقاط ضعفه التي لا يستطيع الدفاع عنها. صحيح أن التكنولوجيا توفر بدائل لحضور الغريم جسدية في مناطق ضعفه، مثل أن تسمح بتصوير النقاط المرشحة للتخريب، إلا أن المشكل الأمني يبقى أبعد من قدرات الدفاع العادية. إن شئة الأمر أن هناك علاقة

حسابية (رياضية) بين عظمة الغريم وقوته، من ناحية، وعدد نقاط ضعفه. ولا يحمي الغريم الكبير إلا تخلف التخطيط في تحركات الضعيف العسكرية.

إن الجديد في لعبة الأمم أن عناصر النجاح قد أصبحت متاحة للفريق الضعيف في المعادلة الدولية مثلما هي متاحة للفريق القوي. فالإمبراطورية لا تستطيع حماية كل منشآتها بسبب امتدادها جغرافيا وتعددها وكثرتها. إن «المتمردين» قادرون، لو قرروا ذلك، على إنهاك الإمبراطورية، بسبب كثرة نقاط ضعفها واستحالة تطوير قدرة حمايتها، من جهة، وبسبب سهولة الحصول على التكنولوجيات لمهاجمتها من ناحية أخرى. والفارق بين النجاح والفشل في هذا الصراع هو الفارق بين المعرفة والجهل، بين التقدم والتخلف الفكريين. إن ما يحمي الإمبراطورية اليوم ليس صلابة دفاعاتها بل تخلف غرمائها.

وكما سوف يظهر معنا بوضوح أكبر في الفصل المقبل)، فإن حروب هذا الجيل شديدة التنوع، وتستوجب فص يتخصص بأوجهها وحيثياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت