ومن غير المستغرب أن نلاحظ أن منطق المجرم (بالمعنى الجنائي) هو الفكر التكفيري نفسه، كلاهما يرفض حكم المجتمع الإنساني ويخالفه عن سابق قصد وتصميم، ويعرف بشكل واع أن المواجهة معه هي الخيار المتاح له، وذلك بمحض إرادته. يبقى أن نسجل أن للسارق ثوابا، إن لم تكشف سرقته أو لم يقبض عليه. أما الإرهاب التكفيري فيرفض المجتمع الإنساني، ويحاربه بلا تردد أو وعي لغرابة متطلباته، إذ إن منطقه هو أن يغير المجتمع حتى يتطابق مع تصورات مخزنة في ذهن صاحب القرار، وطريقة معيشة وأسلوب حياة وعبادة هي «وحدها الصحيحة، وإلا
فالكفر».
أما الخصوصية الثانية لحروب الجيل الرابع فهي أنها ترفض المعركة التي يحاول أن يستدرجها إليها غريمها، ولا تواجه غريمها ميدانيا إلا عندما تتأكد من تحكمها في شروط نجاحها. وبهذا المعنى، فإن هذه الخصوصية عممة على كل أصناف حروب الجيل الرابع، وليس فقط على حرب العصابات التي وصفناها في مطلع هذا
الفصل.
إن فكرة رفض المعركة في صراعات الجيل الرابع، ثم فرضها بشروط الطرف الضعيف، لها أبعاد تستوقفنا بعض الشيء. فبنتيجة الأمر تحسم الحروب ميدانية في المعارك والاشتباكات. كل معركة معروفة في بداياتها ونهاياتها، وتاريخ الصراعات السياسية يشهد على ذلك. والمعركة النهائية هي آخر واحدة في سلسلة (تكون عادة طويلة من المعارك والاشتباكات بين الغريمين، تحكم محصلتها نهايات الحروب. وهنا لا بد من تصويب التصور عن معني کلمة «اشتباك» . فالعملية التي تستوجب مهاجمة مستودع ذخيرة تحمل اسم «الاشتباك» حتى لو لم يتبادل الطرفان إطلاق النار(لأن الفريق المدافع نائم مثلا، أو لأنه ترك الموقع) . ذلك أن على الفريق
قمه