الصفحة 90 من 352

صفوا الحروب إلى أجيال قد وقعوا في ف «وصف العدو» ، أي وصف الذين «يعارضوننا ويواجهوننا» . ولا نرى غرابة في هذا الأمر، إلا أن بحوثهم تأثرت بطريقة التفكير هذه، مما أضعفها. فالمسألة، من الناحية العلمية، هي أن المعارك بين غريمين، أيا كانا، علم المتحاربين كليهما، لا طرفة واحدة فقط. هذا يعني أن هناك حاجة إلى التركيز على المعركة (أو سلسلة المعارك نفسها، وتسجيل ما تعلمه كل منهما، لاسيما أن الطرف الأميركي مرشح أن يتعلم أكثر من غريمه بسبب مستوى مؤسساته وتفوقها في الاستيعاب. فوصف «العدو» يفترض حربا ضد ظاهرة متجمدة، لا تتحسن ولا تتقي بسرعة كافية، مثل وصف المواجهات مع الهنود الحمر أو الزولو أو الماو ماو. لكن حقيقة الأمر أن حروب الجيل الرابع لم تكن لتبرز في واجهة البحوث الاستراتيجية لو لم يتمكن «الأعداء» من ابتکار طرائق جديدة أجبرت حلف شمال الأطلسي على ابتكار وسائل حربية مضادة واستراتيجيات جديدة لمواجهتها. بهذا المعنى، فإن الاكتفاء بوصف خصوصيات «إرهاب القرن الحادي والعشرين» وتسميتها بحروب الجيل الرابع» لا يساعد على تطوير فهم دقيق لمستلزمات الوضع الاستراتيجي المستجد.

إن أولي خصوصيات حروب الجيل الرابع في المواجهة بين دولة شرعية (أو أكثر) وتنظيم لا يحمل تصنيف الدولة، وغير شرعي، بمعنى أنه لا يتمتع ب «شرعية» الدولة، أي الدولة المعترف بها على الساحة الدولية. إن لكلمة الشرعية هنا معني كبيرة. بالرغم من حق الشعوب في الدفاع عن مصالحها الأساسية بكل الوسائل المتاحة، فإن فكرة الشرعية هنا تعني أمرا خاصا، وهو أن هدف كفاح هذا التنظيم، الذي هو حاليا غير شرعي، هو بالذات «إعادة اكتساب الشرعية» التي نزعتها عنه عملية سياسية أو عسكرية ظالمة، سيتم تنفيذها، وأن المطلوب هو رفع الظلم المتمل في غياب الشرعية عن قضيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت