فيها تنظيمات متأسلمة أو مغالية في إسلامها دولا عربية، مثل العراق وسوريا وليبيا، وشاركت فيها الدول الكبرى أيضا، إما بشكل مباشر وإما بقوات خاصة لم تعلن عنها، «العمليات السرية» (Covert Operations) . وبسبب تنوع هذه الصراعات وضبابيتها، من الضروري محاولة فرز أشكالها المختلفة وفهم تصنيفاتها، حتى تتسنى لنا الإحاطة بتطور الفكر الذي أسس لكل من هذه الظواهر.
ومن المؤسف أن الكتابات التي تحلل الجيل الرابع للحروب (1) تكاد تتعامل معها كلها كأنها أوجة مختلفة للإرهاب. إلا أن هذه المقاربة غير مفيدة، وإن دافع عنها أصحابها. فما الفائدة العلمية من تعميم مماثل، ولا سيما في حالتي حزب الله والثورة الفلسطينية، اللذين صفا تنظيمين إرهابيين؟ فبغض النظر عن الشكلية المتعلقة بهذه التسمية، لا يمكن تجاهل أن طريقة حزب الله في مواجهة إسرائيل تختلف جذرية عن الأسلوب الذي اعتمدته الثورة الفلسطينية في بداياتها (أي في الأعوام 19651972) . إن هدف البحث العلمي هو الفهم والاستيعاب. وبهذا المعنى، فإن إحدى مهمات بحثنا هي التوغل في عمق تجربة الجيل الرابع من الصراعات بمزيد من الموضوعية، وتو?ي استخلاص مظاهرها المشتركة، واستنتاج عناصرها ووصفها. إلا أن هذا الجهد ليس بسيطة. فقد تغيرت التقنيات والحيل والأدوات خلال نصف القرن الأخير (ابتداء من سبعينيات القرن العشرين) ، وتغيرت معها، ليس فقط خطط الطرف الضعيف المتمرد وتكتيكاته، بل أيضا سياسات واستراتيجيات الدول الكبرى التي تحالفت ضده، ولا تكتمل الحلقة إلا عندما نتذكر أن التنظيمات المتمردة تتعلم هي الأخرى وتطوير أساليبها، مستفيدة من غريمها الكبير وسلوكه والأخطار التي يجلبها معه إلى المعركة والتي يؤثر فيها ويتضرر منها. وهكذا، فإن تطورات الفترة الأخيرة كثيفة بتجربتها، وغنية بدروسها، ودسمة بمادتها.
إضافة إلى الملاحظات السابقة، من الضروري الإشارة إلى أن الخبراء (2) الذين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر لائحة أسماء بعض من أهم هؤلاء المفكرين الذين اعتمدتا نقاش أفكارهم بصورة منهجية في.
(2) المرجع نفسه.