وبينما كانت فرنسا تحاربهم، كان المقاومون الفيتكونغ يتعلمون من دروس الاشتباكات. وقد سمح لهم ذلك بمواجهة الأميركيين الذين تسلموا من الفرنسيين سيطرتهم على المنطقة. لقد أنزلت القوات الأميركية نصف مليون جندي (1) وعتادة لم يعرف له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أنهم خسروا الحرب أيضا، مثلهم مثل الفرنسيين.
كانت حرب فيتنام سلسلة طويلة من المعارك الصغيرة، تفوقت فيها المقاومة على القوات الأميركية في كل الاشتباكات التي اختارت دخولها، وربحت أكثرها. لكن المقاومة رفضت كل محاولات الأميركيين جرها إلى معارك لا تقدر عليها. هكذا تعلم الأميركيون أن الجندي الأميركي العادي لا يكفي، وأنهم بحاجة إلى صنف جديد من الجنود، أسموهم باسم القبعة التي اعتمروها، «القبعات الخضر» (2) .
التجربة الثانية في المقاومة المحسوبة على قياس قدرة المقاومين كانت التجربة الجزائرية، في مواجهة الاستعمار الفرنسي (3) .
إن حرب العصابات، ممثلة بحرب تحرير فيتنام والجزائر، أطلقت أولي شرارات حروب الجيل الرابع. إلا أن التعبير ليس محصورة بحروب التحرير غير المتكافئة. أي تلك التي تواجه فيها دولة كبيرة شعبة مسلحة تسليحة بدائية أو بسيطة. فقد توالت بعدها حالات من التمرد ضد السلطة الاستعمارية وأخذت أشكالا كثيرة ليس آخرها حروب أفغانستان ضد الاحتلال السوفييتي ثم الأميركي، وحروب العراق والصومال ضد الاحتلال الأميركي. ثم ظهرت أصناف جديدة من الحروب، واجهت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وصل عدد الجنود الأميركيين إلى 500 ألف جندي تقريبا، كما تؤكد المعلومات على هذا الرابط
(2) للقبعات الخضر موقع وافر بالمعلومات عن خصوصيات هذه الفرقة:
(3) راجع هذا المقال المثير عن «التمرد الجزائري» :