الصفحة 84 من 352

على الموارد التي ترغب في الاستيلاء عليها، وقد تقرر استعباد القبيلة في مسعاها المزيد من الربح، وقد تستعمل في ذلك كل الأدوات التي تتيحها لها حضارتها الغربية بهدف النجاح. لذلك، فعلى من يرغب في البقاء أن ينتقل من وضع تفادي المعركة إلى البحث عنها والمشاركة فيها، لكن بشروطه. وجه الذكاء يكمن في تحديد مكان المعركة وزمانها. فالطرف الضعيف، بحكم الضرورة، سوف ينتظر رتلا من أرتال «العدو» ، فيستفرد به ويقاتله ويكسب المعركة ضده. حتى القردة تستطيع أن تفعل ذلك، كما رأينا في مقدمة هذا البحث. الجديد هو في منهجية الشرط الثاني للنجاح: أن يخلق الطرف الضعيف في الصراع ظروفا يسيطر فيها على شروط مسار المعركة، ويرفع فيها مستوى ترجيح النصر. لذا عليه أن يحدد عدد قوات الغريم المشاركة في المعركة، ونوع التسليح، وأن يرفض المعركة حتى تتاح فرصة الاشتباك في ظروف تتوافر فيها شروط تفوقه (بالمفاجأة وعدد الجنود وميدان المعركة وقوة النار وسهولة الحصول على العون، إلخ) .

لقد برعت المقاومة في فيتنام في مواجهة العدو الفرنسي على هذا الأساس. وبالرغم من عمليات الاستفزاز التي كانت تمارسها القوات الفرنسية لاستدراج ردة فعل قوات الفيتكونغ، والتي اتسمت بالكثير من القساوة، فإن المقاومة نجحت في مواجهة القوات الفرنسية. فقد هاجمتها بينما كانت هذه الأخيرة تنتقل من نقطة إلى أخرى، أو خلال ساعات النوم في معسكراتها، أو في أحياء غير محروسة من المدن التي تسكنها، حتى أعيتها ورفعت عدد قتلى جنودها وكلفة دفاعاتها إلى مستويات لم تعد معها السلطة الفرنسية قادرة على متابعة صراعها وفقدت قدرتها على التمسك بالأرض التي احتلتها. وهكذا، فإن معركة دهان بيان فر (1) كانت معركة مذلة، خرجت فيها فرنسا من آخر معاقلها مهزومة فاشلة، إذ استسلمت فيها القوات الفرنسية أمام قوات الثورة الفيتنامية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الوصف الوارد في موقع «التاريخ» على هذا الرابط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت