النظر إلى خصوصيات يجب تذكرها عند مراقبة حروب الغير أو عند الإعداد الصراعات جديدة. إلا أن علينا أن نتذكر أن هذه الخصوصيات مؤهلة للتراكم في الجيش نفسه، بحيث نجد في القوات المسلحة نفسها وحدات تتخصص بجيل أو خصوصية معينة. وهكذا تتراكم الخصوصيات، على أشكالها، في كل الجيوش وكل الوحدات.
وعلى سبيل المثل، فإن ثقافة النظام والانضباط معممة في كل الجيوش، رغم أن حروب الجيل الرابع قد قضت هذا المبدأ، كما سنرى، إلا أنها، في النهاية، تطلبت ميدانية التخفيف من هذا الانضباط والزيادة في التحفيز على المبادرة. لكن قوات المغاوير في بعض الجيوش (1) (مثل كتيبة «القبعات الخضر» (green berets) ، في الجيش الأميركي، التي تشكلت خلال حرب فيتنام بهدف مواجهة تحديات هذه الحرب) قد نجحت في مزج الصنفين، فأدخلت مستوى عالية من المبادرة الشخصية إلى برامج التدريب دون أن تتخلى عن فكرة الانضباط. وخصوصية القوات الخاصة أنها أنشئت للقيام بمهمات تشتمل على الإنزال خلف خطوط العدو، مما يجعل من المبادرة واستقلالية القرار ضرورة لهذا الصنف من العمل.
الدخول في حروب الجيل الرابع
ماذا يفعل المحارب الضعيف الذي لا يملك القوات العسكرية القادرة على مواجهة الخصم والانتصار عليه؟
عليه بالتأكيد، أولا، أن يرفض خوض المعركة التي بحاول أن يفرضها عليه عدوه. وإن لم يفعل فلسوف يتعلم سريعا أن بطولته وشجاعته لا تأتيان عليه إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هناك مقالة جيدة عن القوات الخاصة الأميركية على هذا الرابط