الصفحة 78 من 352

لا يمكننا عدم ذكر خطة شليفن (1) التي تم تنفيذها في الحرب العالمية الأولى، واستعملت أيضا في الحرب العالمية الثانية بعد إدخال بعض التعديلات عليها لأقلمها مع الضرورات والتحسينات التي طرأت على الجيش الألماني. تشير هذه الملاحظة إلى الفوائد الكبيرة التي يمكن جنيها من الخطط اللامعة إذا توفرت القيادة الحكيمة والمناسبة، وإذا صاحبها تجهير متناسق مع المهمة وتأهيل في التدريب إلى المستوى الذي تستوجبه التحولات الميدانية. في كل هذه المتغيرات، كانت القوة الألمانية التي هاجمت فرنسا متفوقة وناجحة.

بهذه الخلفية، يمكننا العودة إلى موضوع خصوصيات حروب الجيل الثالث.

فبينما تقصد الجيوش في حروب الجيل الثاني الإعداد للمواجهة، ورفع الطاقة النارية المباشرة وكثافة الإطلاق واستمراريته بين كتلتين بشريتين، تتفادى معارك الجيل الثالث المواجهة، وتلجأ إلى الهجوم غير المباشر، وتبحث عن المفاجأة بدل المواجهة

وبينما تلجأ معارك الجيل الثاني إلى الصمود وتكثيف إطلاق النار حتى يتهافت ويندحر أحد الغريمين، تقضي معارك الجيل الثالث بتعديل دائم لخط المواجهة واستدراج الغريم إلى المواقع المعدة مسبقة بقصد المفاجأة، وبالتالي دحره وانهياره ميدانية.

ملاحظة حول التراكمية في أجيال الحروب

إن تصنيف تاريخ الحروب إلى مراحل وأجيال لا يعني، بطبيعة الحال، انفصال جيل عن آخر أو انكفاء صنف عن الذي تلاه. إنها تصنيفات مفيدة لأنها تلفت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لمزيد من التفصيل انظر: & Martin van Creweld

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت