الصفحة 76 من 352

الأولى، قبل 20 عاما. إلا أن اللواء الألماني الجديد الذي قاد دبابات الرايخ الثالث، وهو هاينز غوديريان (1) (Heinz Guderian) ، أظهر بشكل لامع فائدة الانتقال من نظام جيل الحروب الثاني إلى الجيل الثالث.

كانت فرنسا قد سجت حدودها بمنظومة معمارية هائلة هي عبارة عن سلسلة من الأبراج ترتبط فيما بينها بممرات فوق الأرض، وفي أكثر الأماكن بأنفاق تحت الأرض، وتستطيع هذه المنظومة تخزين العتاد والذخيرة الحربية ونقلها، إضافة إلى تموين الجنود. وقد شميت هذه الدفاعات «خط ماجينو» (2) (Maginot Line) ، من تتاح له فرصة زيارته اليوم سوف يتعجب من المستوى الراقي للتحصينات والاعتبارات الفنية المعقدة التي دخلت في بنائه. ولخط الدفاع هذا موقع إلكتروني مثير على الإنترنت يسمح بتصور أهميته. إلا أن دبابات غوديريان قامت بعملية التفاف حوله، دون مواجهة تذكر، كلما اقتربت من المناطق التي يدافع عنها هذا الخط. وفي الوقت نفسه، استفادت من السرعة التي توفرها الدبابات المحتملة على القطارات، بحيث استطاعت تحقيق المفاجأة بشكل يكاد يكون كاملا، ونجحت في إكمال الاختراقات التي كانت مبرمجة بشكل تفوق على ما تم إنجازه في الحرب العالمية الأولى، فقد احتلت القوات الألمانية باريس دون أن تعرقل تحركها دفاعات خط ماجينو، رغم عظمتها واكتمالها (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتب الكثير عن هذا الموضوع، ومن بين هذه الكتابات:

(2) موقع خط ماجينو على الإنترنت:

(3) يذكرنا خط ماجينو بخط بارليف» الذي أقامته إسرائيل على واجهة قناة السويس الغربية بعد احتلالها

واحتلال سيناء عام 1967. وقد اخترقت القوات المصرية بطريقة لامعة في حرب العبور، عام 1973. فقد بدأت العمليات بإنشاء رأس جسر على الضفة الشرقية للقناة عن طريق تحريك التراب وإزالته بالخراطيم المائية، وتكررت عملية رؤوس الجسور في عدد من الأماكن، ثم التفت وراء سلسلة الأبراج والدفاعات الإسرائيلية، فانهارت الدفاعات بشكل كامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت