الصفحة 338 من 352

من محيط الأرض البالغ أربعين ألف كيلومتر بخمسين ضعفا. وما من قوة عسكرية على وجه الأرض تستطيع حماية هذه الأنابيب في كل أنحاء العالم (1) .

إن القدرة على حماية الأنابيب تعني «منع تعطيلها» . لكن التعطيل ممكن، وخطره عظيم، ومفعول التعطيل هو التأثير في متغيرات اقتصادية كثيرة، ليس أقلها أسعار الوقود وأسعار التأمين، إلى جانب الكلفة الناتجة عن القلق على مستقبل استمرار التموين

تكمن فائدة هذه الملاحظة في إشارتها إلى قدرة التأثير في سياسات معينة، شديدة الدقة. فإذا كانت أنابيب تركيا هي إحدى الوسائل الأوروبية لتخفيف اعتمادها على روسيا في تموين الغاز، فإن تعطيل هذا الأنبوب أداة سياسية واضحة. فهو، وإن لم يكن ذا مفعول طويل المدى، إلا أن القلق الذي يخلقه يسمح للغريم بإثارة المواضيع التي يرغب في بحثها مع أوروبا بمستوى معين من الصدقية

إن حساب قيمة التعطيل عملية دقيقة، فللتعطيل «المؤقت» رسالة تختلف عن التعطيل «الكبير» ، الذي يتطلب إصلاحه مدة أطول وكلفة أكبر. وغياب الحساب أخطر ما قد يواجهة المتمرد الغبي، فالتعطيل «المزمن» أو التعطيل «النهائي» قد يستدعي عداوة الدول والشركات على طرفي الأنبوب، وربما أيضا على طول مساره، فإذا تذكرنا أن هدف التمرد هو استعادة الحقوق واكتساب الشرعية، فإن خطر اکتساب مزيد من الأعداء يجعل من سوء الحساب غباء سياسية وخطأ لا يمكن إصلاحه.

إلا أن تعطيل الخط النفطي الممتد عبر آلاسکا (Alsaka) والذي سوف يكلف إصلاحه مليارات الدولارات (2) يعني الكثير. إنه يعني أكثر بكثير من قدرة الغريم على التأثير في بضعة أيام أو أسابيع من الإنتاج أو نقل الغاز. إن مثل هذا العمل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاتحة أنابيب النفط في العالم في هذا المرجع:

(2) على الأرجح 60 مليارة، حسب المصدر التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت