الصفحة 340 من 352

يطرح مسألة مصداقية الإمبراطورية ويشكك في قدرة جيوشها وأساطيلها على حماية شبكة أنابيب محلية طولها 1200 کيلومتر تقريبا.

إن شبكة أنابيب النفط والغاز هي حبل الوريد بالنسبة إلى النظام الصناعي الإمبراطوري، فهو يغذي الصناعة الوطنية بالوقود، ويوصل الحرارة إلى المنازل، ويسمح بتوليد جزء كبير من الكهرباء

إن الفائدة من فهم معنى هذه الشرايين وسلامتها تكمن في تطوير القدرة على الاستفادة من هذه المعرفة الجديدة من أجل طرح المسائل السياسية التي ترفض الإمبراطورية بحثها. ذلك أن قدرتها العسكرية، التي تكاد تكون مطلقة، تجعلها بعيدة عن القضايا العادلة، وعن الشعوب التي ترغب في طرح تظلماتها. لذلك فإن القضايا التي تهدد هذا الشريان تفرض نفسها وتستدعي انتباه الإمبراطورية، وربما الإصغاء

إليها.

هل بإمكان أحد تصور النظام العالمي بلا أقمار صناعية للهواتف والإنترنت، وبلا ألياف بصرية ممدودة في قيعان المحيطات والبحار، تنقل الصوت والصورة بسرعة مذهلة إلى الهواتف والتلفزيونات والإنترنت؟

يكاد يصل طول الألياف البصرية التي تربط العالم إلى حوالي مليونين ونصف المليون کيلومتر (1) ، أي ما يزيد عن محيط الكرة الأرضية بخمسين مرة، وهي تربط المدن عن طريق عقد تتلاقى عندها محطا وموانئ التوزيع. ذلك أنه عند وصول الخط البصري إلى نقطة الاستلام في مدينة معينة يقوم المركز بإعادة توزيعه إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يبلغ طول الألياف البصرية في قاع المحيطات حوالي 900 ألف كيلومتر:

والبقية على اليابسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت