ويمكن مقاربة هذه الكميات الهائلة من البضائع بالناتج المحلي العالمي الذي بلغ 150 تريليون تقريبا في العام 2014، مع ملاحظة أن شحنة القمح، مثلا قد تنطلق من كندا وتصل إلى کينيا، بعد أن يكون قد اشتراها ثم باعها عدد من التجار، هذا يعني أن التجارة الدولية قريبة من ضعف الناتج المحلي العالمي (1) . أي إن ما يقارب 10 ,
000 مليون طن من البضائع تنتقل بواسطة الوسائل البحرية كل عام (2) .
تستلزم هذه الكميات الهائلة من البضائع حوالي مليون وسبعمئة ألف باخرة.
لقد أثبتت عمليات القرصنة في مقابل الساحل الصومالي أن الأخطار المحيطة بالنقل البحري هائلة، خصوصا وأن القراصنة الذين هاجموا سفنا كبيرة، وبنجاح، قد استعملوا زوارق متخلفة وبدائية نسبية. فالتجارة الدولية معرضة لمثل هذه الأخطار. إلا أن هذه التجارة لم تواجه، حتى الآن، غريمة متقدمة في تنظيمه، أو متمكنا من تكنولوجيات العصر، أو تنظيما عالي المستوى.
إن طول المسافات التي تقطعها هذه السفن تجعل الدفاع عنها أمرا شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلا. فالإمبراطورية، التي لا تستطيع أن تتنفس أو أن تتحرك لولا خدمات التموين التي تؤمنها هذه السفن، قد تجد نفسها في حالة مقلقة إذا واجهتها قوة منظمة شديدة العزم وعطلت تموينها (بدل المتخلفين الذين يهاجمونها على الواجهة الصومالية من المحيط الهندي) .
إن الشريان الرئيسي في نظام الإمبراطورية هو أنابيب النفط والغاز، وهي تمتد على مسافات متناهية الطول، إذ يزيد طولها عن مليونين من الكيلومترات، أي أطول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع على موقع منظمة التجارة الدولية:
(2) المرجع السابق، ص 20: «ثلثها تقريبا من النفط والغاز ومشتقاتهما، والثلثان الباقيان من بقية البضائع» .