الاحتواء الغربية (1) ، أي احتواء الغرب للتوسع السوفييتي، وأساس هذه النظرية أن القوة التي ظهرت وسيطرت فعلا على «النواة» الأوراسية، من برلين إلى الصين إلى القطب الشمالي، يجب أن تحتوى، وأن هناك استراتيجية ممكنة لذلك، وأن هذه الاستراتيجية تستوجب السيطرة على المناطق الجانبية» أو «الفرعية» ، أي المناطق التي تحيط بالنواة، وأن على المجموعة الغربية أن تدرس كل نقطة على المساحة المحيطة بالنواة ومحاولة السيطرة عليها. وإذا كانت هذه المنطقة خارجة عن مناطق النفوذ التي تم التفاهم عليها في مؤتمر بالطا، فإن من الضروري، ضمن حدود الإمكان، تحويلها إلى مناطق ساخنة. هذا ما برر مجمل العمليات العسكرية في
جنوب و جنوب شرق آسيا، من فيتنام إلى إيران إلى الباكستان إلى الشرق الأوسط، وصولا إلى إفريقيا وأميركا اللاتينية.
بالمقابل، كانت سياسة الاتحاد السوفييتي ترتكز على المعطيات الجغرافية نفسها، لكن مع فارق نظري في زاوية المطالعة مفاده أن المناطق المحيطة بالاتحاد السوفييتي يمكن محاصرتها، هي بدورها، بحزام إضافي من الدول التي تدعو إلى التحرر من الاستعمار، أي التي من مصلحتها معاداة الاستعمار، وفتح جبهة جديدة إلى الجنوب من جبهته. هذا كان سبب نجاح حركات التحرر الآسيوية والإفريقية ابتداء من خمسينيات القرن العشرين.
وبينما كان الصراع محتدمة، دخل على هذا «النقاش الفكري» مفكرون جدد، أضاف كل منهم نظرته الخاصة إلى الجيوسياسة. ومن السياسيين الكبار الذين ساهموا في التأثير في هذا السياق الفكري شخصيات أميركية كبيرة منها كيسينجر وبريجينسكي ورامسفيلد وتشيني. كلهم تبتوا النظرة الاستراتيجية الأساسية نفسها المبنية على هذا الذخر العظيم من الأفكار، الذي أصبح اليوم نوعا من التقليد الفكري السياسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه على الساحة الدولية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ