الصفحة 294 من 352

المهم أن نسجل أن الاتحاد السوفييتي قد احتل أوروبا الشرقية وأصبح مسيطرة على «الجزيرة العالمية» (حسب تعبير ماكيندر) ، وأن دول الحلف الأطلسي سارعت الاحتلال المواقع الجغرافية المحيطة بها، بما في ذلك المناطق البحرية، أي «المناطق الفرعية» أو «الجانبية» .

لم يكن ماكيندر هو المؤسس الوحيد للفكر الجغرافي ولا كان الأكثر توسعا فيه، فقد شارك في هذا النمط من التفكير، وربما تلاقح معه، فرنان بروديل) ومدرسته الفكرية الفرنسية. لم يكن بروديل أصلا في وارد البحث السياسي، فقد كان مؤرخاء يشارك في إصدار مجلة باللغة الفرنسية اسمها «الحوليات» (Annales) ، إلا أن الطريقة التي اعتمدتها هذه المدرسة، وخصوصا بعد نشر بروديل كتابه الموسوعي عن البحر الأبيض المتوسط (2) ، أثبتت بما لا يقبل الشك أن الجغرافيا التي أثرت في الفكر السياسي الاستراتيجي ضرورية أيضا لفهم التطور التاريخي والاقتصادي للأمم.

لذلك، عندما طرحت القيادات العسكرية والسياسية في كل من الاتحاد السوفييتي وحلف شمال الأطلسي السؤال عما يجب عمله في جو المنافسة الجديد بين الكتلتين، كانت أرضية تفكيرهما في الجيوسياسة والجيوستراتيجيا، وكان لهما القول الفصل. لذا يصعب فهم الحرب الباردة دون فهم التطور الفكري الذي أسس السياسة اللاعبين فيها.

إن التعمق في هذا الموضوع سوف يستهلك الصفحات الطوال، لذلك من الضروري الإيجاز في وصف التطور الفكري حتى تتاح فرصة بحث نتائج هذا المجهود كله. لقد طور المفكر الأميركي الهولندي الأصل سبايکمان (3) نظرية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

م Femand Brudel

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت