الصفحة 292 من 352

إلى الجنرال دمسي (Dempsey) (1) اليوم على التمسك بالجغرافيا السياسية أساسا التخطيطهم السياسي عموما.

يقودنا هذا البحث إلى الجزء التالي من القصة، أي إلى حيث انتهت الحرب العالمية الثانية واستكملت تفاهمات مؤتمر بالطا. لم تكن لقاءات بالطا تفاوضأ فعليا فما حسمه الميدان العسكري كان هو ما تم إقراره وقبوله في الاجتماع الرسمي. فقد احتل السوفييت، أو حرروا، أوروبا الشرقية برمتها، واعترف الحلفاء لهم بهذه المنطقة. لم يستطع الحلفاء تغيير هذا الواقع الذي خلقه العمل الميداني، فاكتفوا بالمطالبة ببعض الشكليات، وسارعوا لكسب ما يمكن كسبه ميدانيا قبل فوات الأوان.

ومن أمثال هذه المحاولات التي تحولت إلى مبادرات، الحرب الأهلية اليونانية. فقد بدأت بعد انتهاء اجتماعات بالطا ببضعة أشهر. كان ستالين يحاول ضم اليونان للاتحاد السوفييتي وفتح ثغرة توصله إلى المياه الدافئة، لكن الحلفاء تدخلوا بحزم وأفشلوا تلك المحاولة. كذلك، فقد سارعت الدول الغربية لتثبيت مواقعها ومواطي أقدامها في شرق آسيا، لاسيما في المستعمرات الفرنسية، في فيتنام ومحيطها. ثم دارت الحرب الكورية بمبادرة أميركية وبقرار الأمم المتحدة وبركتها، إلخ.

واضح أن الغرب كان يواجه تحديا كبيرا يقود فيه الاتحاد السوفييتي نضالا متكاملا تتوفر فيه كل عناصر النجاح، ففيه النموذج السياسي الاقتصادي (الاشتراكية والشيوعية مضافة إلى الأهداف السياسية العالمية(مثل التحرر وتصفية الاستعمار) . سوف تتبلور الآراء حول هذه المواضيع فيما بعد، إلا أنه، في العام 1950 تقريبا، لم يكن أي شيء محسومة في ذهن أي كان، وكانت المعركة السياسية العسكرية بين الكتلتين، الشرقية والغربية، على أشدها. وكان فكر القيادات السياسية والعسكرية في المعسكرين، في تلك الفترة، يرشف من الرافد نفسه الذي كان ماكيندر أول من صاغه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رئيس الأركان الأميركي وانتهت ولايته في خريف 2015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت