الفكره تأثير في القرار الاستراتيجي في قيادة الرايخ الثالث. فاحتلال أوروبا الشرقية كان المدخل، في رأيه، لاحتلال روسيا، ومعها السيطرة على «النواة» في الكتلة الجغرافية الأوروبية الآسيوية (أوراسيا) .
لم يتردد هتلر في إعطاء التعليمات لإطلاق هذه العملية في ربيع 1941. فقناعاته كانت يقينية، إذ إن القوة العسكرية التي حركها ضد الاتحاد السوفييتي كانت أكبر قوة عرفها التاريخ (1) ، وقد اجتازت مسافات لم يعرفها التاريخ من قبل. لم يتردد هتلر في إعطاء الأوامر لأن ثقته بنفسه كانت محسوبة (وإن كان حسابه منقوصة كما ظهر من نتائج هذا الهجوم) ، والحسابات التي اعتمدها كانت واضحة. فرغم اندحار القوات الألمانية أمام التحالف البريطاني الفرنسي الأميركي في الحرب العالمية الأولى، إلا أنها تمكنت، وبالتفاهم مع الحلفاء، من تمزيق القوات المسلحة الروسية (1917) التي كانت ترابط في غابات تاننبرغ (2) شمال شرق ألمانيا بشكل مريع. فما الذي قد يمنع هذه القوات المتفوقة من تحقيق النصر نفسه من جديد، وقد باتت ألمانيا اليوم بكامل قواها، بعد أن حشدت عددا غير مسبوق من الجنود والعتاد والدعم الجوي المهاجمة روسيا؟ إلا أن هذه الحسابات أخفقت أمام ثبات القوات السوفييتية، لا سيما في الجزء الثاني من الهجوم، على مدينة ستالينغراد (1942) .
ما يهمنا طبعا هو الفكر الاستراتيجي الذي وجه الحسابات السياسية وجعلها تختار أهدافها هذه بالتحديد؛ هذا الفكر الذي شارك في تطويره أيضا عدد من الباحثين الآخرين ليس أقلهم الجغرافي راتزل (3) والسياسي السويدي کپيلن (Rudolf Kjellen) (1894 - 1922) وغيرهما؛ والذي أسس لمثل هذه الخطط والحروب والاستراتيجيات.
إن للجغرافيا وزنة يفرض نفسه على الفكر السياسي وعلى الفكر الاستراتيجي أيضا. هذا ما أجبر المفكرين الأميركيين من كيسنجر إلى بريجينسكي إلى رامسفيلد
ـــــــــــــــــــــــــــــ