الصفحة 284 من 352

إلى ما يقارب ثلاثمئة وخمسين، بحكم مفعول الاحتلال الفرنسي القصير النفس. واستغرقت عملية توحيد هذه الدويلات في دولة واحدة حوالي ربع قرن، بقيادة بروسيا، التي كانت قد اتخذت من برلين عاصمة لها. فقد طورت نصف کلياتها الحربية وصناعاتها وجامعاتها، ورفعت مستوى أدائها بصورة عامة، حتى تمكنت من احتلال باريس عام 1871، مستكمل بذلك عملية توحيد ألمانيا. وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر كانت ألمانيا قد سبقت بقية دول أوروبا من حيث قدراتها الصناعية وأداء جيوشها، وارتفعت نسبة صادراتها على الساحة الأوروبية خاصة وأخذت تنافس بريطانيا على مستعمراتها الإفريقية. وهكذا أصبحت ألمانيا مرشحة إضافية على لائحة غرماء الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عن أراضيها.

أما روسيا (1) فقد تشابهت مسيرتها مع مسيرة التوسع الأميركية، لكن في آسيا باتجاه الشرق والجنوب، أي عبر سيبيريا باتجاه الصين، ونحو الدول الإسلامية. وهي مسيرة ملحمية بلا شك، أكان ذلك من حيث مسافاتها أم مغامريها أم مستثمريها أم سكك الحديد التي أنشأوها، أم مهاجريها. الفارق بين حالتي التوسع، الأميركية والروسية، أن التوسع في آسيا سرعان ما اصطدم بالحضور البريطاني. كانت بريطانيا قد احتلت الهند تدريجيا، واستكملت احتلالها حوالي عام 1750. لذلك، عندما نجح الروس باحتلال عدد من الدويلات الإسلامية (الخانات، أي الدويلة التي يرأسها خان) التي تحيط بما يسمى اليوم أفغانستان، خافت بريطانيا أن تستمر روسيا في توسعها فتحتل أفغانستان وتستعملها منصة ومنطلقا لمهاجمة مستعمرتها الرئيسية الهند، فسبقتها وسارعت إلى احتلال أفغانستان عام 1838. لكن الأفغان لم يستكينوا ولم يقبلوا الاحتلال، وبدأت الثورة ضد بريطانيا، كما فعلوا لاحقا أيضا ضد الاتحاد السوفييتي ثم ضد أميركا، وفي أقل من أربعة أعوام عمت الفوضى العاصمة كابل وبدأ الثوار يهاجمون القوات البريطانية والهندية التابعة لها، وكانت ضرباتهم قاضية،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت