الصفحة 282 من 352

فالولايات المتحدة (1) في بدايات القرن التاسع عشر، أي على أثر الحروب النابوليونية، كانت تتكون من عدد محدود من الولايات على الساحل الشرقي الأميركا الشمالية. كانت بريطانيا لا تزال موجودة في كندا وفرنسا في منطقة لويزيانا (Louisiana) ، التي تحمل هذا الاسم تيمنا بالملك الفرنسي لويس الرابع عشر، بينما كانت إسبانيا تحتل بقية المناطق في الغرب الأميركي.

ولعبت سياسة الدولة المركزية في واشنطن، إضافة إلى نشاط المغامرين، والمستثمرين في سكك الحديد، والمهاجرين الجدد، دورهما في احتلال بقية الأراضي الواقعة إلى الغرب الأميركي، مبتدئة بالفرنسية، ثم الإسبانية، ثم المكسيكية. لم يعارض هذا التوسع إلا المكسيك، الذي خسر جزء من أراضيه لصالح غريمته، الولايات المتحدة، وكانت المكسيك قد تمردت سابقة على السلطة الإسبانية في بدايات القرن (1812) ؛ فكانت هي المعزولة عن مركز العالم، أي أوروبا آنذاك، ولم يكن لها نصير.

ثم توخدت الولايات المتحدة إثر حركة تمرد واسعة سرعان ما تحولت إلى ثورة (1878) . وما أن استكملت وحدتها حتى بدأت بالتوسع الأفقي بهدف احتلال كل المنطقة التي أصبحت تحمل اليوم اسم الولايات المتحدة. ثم بدأت عملية النمو الاقتصادي، أي التوسع العمودي. وسرعان ما تطور اقتصادها حتى تساوى مع اقتصاد بريطانيا العظمى، ثم سبقه، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وهكذا طرحت الولايات المتحدة نفسها منافسة، وربما غريمة أيضا، لبريطانيا العظمي.

أما المرشح الآخر لمنافسة بريطانيا فهو بلا شك ألمانيا (2) ، التي كانت، قبل المغامرة النابوليونية، مؤلفة من ألف مملكة وإمارة ومدينة حرة، تتنافس فيما بينها دائما، وتتحارب أحيانا. وبعد معركة واترلو (1812) انخفض عدد هذه الدويلات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت