الصفحة 280 من 352

حيثما تشاء، وفور تلقيها الأمر بذلك. تأتي هذه الأساطيل لتضاف إلى قواعدها الثابتة وعددها يقارب الألف، وهي منتشرة في أكثر من 110 دول في العالم. كل هذا دون ذكر القدرات العسكرية التابعة للدول الحليفة في الحلف الأطلسي وغيره. فخمس دول أوروبية، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، تملك كل واحدة منها قوة للتدخل السريع في الخارج (1) ، عدد كل منها ثلاثمئة ألف جندي، مجهزة ومعدة اللهجوم بأقصى سرعة؛ أي ما يزيد على مليون ونصف المليون من الجنود، فضلا عن قوات أعضاء الحلف الأطلسي الآخرين، مثل تركيا أو بولونيا، أو حتى جورجيا التي شاركت في احتلال العراق ضمن التحالف الذي أنشأه الأميركيون لهذا الغرض.

فإذا كانت الدولة في الداخل تخسر مواقعها وتنحسر سلطتها بفعل عوامل كثيرة، ليس أقلها تأثير اللوبيات، فما الفائدة من زيادة قوتها العسكرية على الساحة الدولية؟ يجرنا هذا السؤال مباشرة إلى المسألة الجيوسياسية التي واجهتها بريطانيا العظمى في الحقبة المفصلية بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كانت بريطانيا في نهاية القرن التاسع عشر الإمبراطورية العظمى والوحيدة على الساحة الدولية. وبهذا المعنى، فهي تتشابه في امتداد سلطتها آنذاك مع هيمنة الولايات المتحدة على العالم في المرحلة التي تلت سقوط الاتحاد السوفييتي، أي بداية التسعينيات من القرن العشرين. صحيح أنها كانت تتنافس مع فرنسا في إفريقيا

طوال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، إلا أن خلافاتهما كانت محصورة، ولم تؤد إلى معارك ذکر بين البلدين. الحقيقة أن التطورات التي كانت تحصل في آسيا، من ناحية، وعلى الأرض الأميركية من ناحية أخرى، إضافة إلى المستجدات في القارة الأوروبية، هي التي كانت، في تأثيرها وعمقها، تحدد مستقبل الصراع الدولي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت