الصفحة 278 من 352

الخارج، والولايات المتحدة ليست معرضة لأي خطر خارجي، ولذلك فإن قواتها قد صممت بالأصل للتدخل في الخارج. فما هو تفسير ظاهرة تقلص سلطة الدولة في الداخل وتزايدها في الخارج، مع زيادة قدراتها العسكرية؟ إن بحث هذه المسألة سوف يوضح لنا كثيرا من القضايا التي لم تكن واضحة من قبل.

تمتلك الولايات المتحدة أكثر من ألف قاعدة عسكرية في العالم، وتقوم قواتها العسكرية بعمليات منتظمة في أكثر من 110 دول. هذا ما تعلنه الدولة رسمية إلا أن أجهزتها الاستخباراتية واتصالاتها الميدانية تتخاطب مع أكثر دول العالم وتحاول التأثير فيها، حتى حلفاؤها الأوروبيون اشتكوا من اختراقها لمواصلاتهم وتنصتها على مكالمات رؤسائهم ورؤساء حكوماتهم. وللولايات المتحدة 12 أسطولا بحرية، يتكون كل واحد منها من حاملة طائرات تصاحبها الغواصات الذرية والمدمرات والسفن الحربية المختلفة.

إن لهذا السؤال خطورة كبيرة في بلد، مثل الولايات المتحدة، حيث يوجد تيار فکري واسع وعميق يدعو إلى حلحلة الدولة وتقليص مهماتها إلى الحد الأدنى الممكن. صحيح أن «الإرهاب» خطر ممكن، إلا أنه، بالتأكيد، ليس خطرة وجودية، ولا هو يومي ومستمر، ولا يسبب أزمة أمنية، فعدد ضحاياه أقل من عدد ضحايا حوادث السير ومرض السرطان وضرره أقل من ضرر الجريمة العادية. بل إن الجريمة المنظمة تسبب في البلد، بالتأكيد، أضرار أكثر مما يحلم أن يحققه الإرهاب. لذلك فإن خصخصة بعض وظائف القوات المسلحة لم تسبب صدمة فكرية عند أحد. صحيح أنه قرار مفصلي، إلا أنه كان موضع نقاش طويل في سياق مسارات فكرية يعرفها السياسيون المحليون.

إن الثابت في الولايات المتحدة هو أن ميزانية القوات المسلحة في الموازنة العامة تزيد ولا تنقص. ويكاد الحضور العسكري الأميركي على الساحة الدولية يكون استعراضية لشدة وضوحه. فلدى هذه الدولة اثنا عشر أسطولا بحرية تجوب بحار العالم، مؤكدة لكل من يرغب قوة القبضة العسكرية الأميركية وجاهزيتها لتضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت