الصفحة 276 من 352

عدد محاربيه المتزايد أن يحتل مساحة أكبر من الأرض ويحكم عدد أكبر من القبائل والمدن والسكان. إن الدولة هي نتيجة هذا المجهود. وفي غياب الحرب تنخفض الحاجة إلى الدولة وإداراتها وتسلل السلطة فيها وهرميتها، وتخف معها قدرة الأمير أو الملك أو الرئيس على الهيمنة على هذا المجموع.

وفي عصرنا الحديث أصبحت الحروب بين الدول الكبرى غير محتملة، إن لم تكن انتحارية. لقد غيرت الأسلحة النووية المعادلات السياسية والاستراتيجية. فالدول الكبرى هي التي تملك هذا السلاح، والكميات المخزونة لدى كل منها تكفي لتدمير خصمه بشكل رادع. حتى فكرة الضربة الاستباقية غير مجدية، إذ يبقى الغريم، عند تلقيه الضربة الأولى، قادرا على توجيه ضربة ثانية تحدث الأضرار ذاتها التي تسببت بها الضربة الأولى. لذلك فإن العالم لن يشهد على الأرجح (وكما يأمل كل عاقل حربا بين الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول الحلف الأطلسي

الأساسية.

فما فائدة الدولة إذا؟ وإلى أين يذهب بنا هذا التفكير وما هي نتائج تقلص دور الدولة محليا، أي في العالم العربي، ودوليا، أي حيث تنتظم التحالفات الكبرى؟ >

إن الإجابة عن مثل هذه الأسئلة تأخذنا إلى بيت القصيد. فإذا كانت الدولة تتقلص، فإن قدراتها العسكرية، على العكس، تتزايد. وفي هذا المضمار بالذات هي التي تأخذ القرارات وتصوغ السياسات، ولا يشارك في قرار الدولة في الشأن العسكري إلا صناع السلاح وبعض اللجان النيابية. وتتجدد الميزانية عادة من عام إلى عام، ويترقى المستوى التكنولوجي للمؤسسة العسكرية، وتزداد قدرة دول الغرب على عمليات التدخل السريع في الخارج.

لقد تحولت مهمات القوات المسلحة وأهدافها وعقيدتها في عدد من الدول الأوروبية (مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا) من «الدفاع عن الوطن» إلى التدخل الإنساني» أو «حماية السكان» أو «حماية حرية الملاحة» في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت