الصفحة 274 من 352

تجمعات فقيرة. كذلك، فقد انفتح العالم العربي على العالم، رغما عن إرادة قياداته. فشبابنا بتخاطبون مع العالم كله دون خوف من الرقابة العائلية. لقد انتهت الحقبة التي كان يحشر فيها الشباب في المنزل، والبنات في غرفهن. فقد بات في متناول البنات والشباب في غرفهم وسائل للتواصل والتخاطب مع القرية، والمدينة، ودول المغتربات، ومع العالم برمته. إن التخاطب والتلاقي والتداول، كلها وسائل لتوسيع الأفق الفكري وإثرائه، لكنها أيضا وسائل التبادل الآراء حول شكل الحياة في «الخارج» ، ومقارنته بشكل الحياة في «الداخل» . إنها ثورة اجتماعية. وفي كل الأحوال، فإن الأهل غير قادرين على تصور المسائل التي تهم الشباب، وقد لا يطمحون إلى فهيها أو الارتقاء إلى إمكانية التأثير فيها.

لقد انحسرت، إلى حد بعيد، سلطة العائلة على شباب اليوم، في العالم العربي. فما بالك بدور الدولة؟ إنها غائبة عن هموم هذا الجيل غيابة واضحة.

إن تقلص سلطة الدولة ظاهرة عامة وعالمية، وهي أكثر وضوحا وتأثيرة في الدول الأقل تقدمة، مما يثير السؤال عن خطورة هذه المسألة، والمشاكل التي تثيرها، والقضايا التي تواجهها، خصوصا مع استمرار توسع هذه الظاهرة.

علينا أن نحاول استنتاج بعض العبر من هذا السرد الطويل. فمنذ فجر التاريخ ابتكر الإنسان الدولة، على الأرجح بسبب الضرورة المملكة للدفاع عن «الجماعة» . كانت هناك أيضا حاجة عسكرية لمحاربة «الجماعة المعادية» ، وقد لاحظنا هذه الظاهرة عند القردة واطلعنا على بعض خصوصياتها في، ورأينا كيف طور الإنسان نظامه الدفاعي فنظم مجتمعه بشكل أكثر شمولية حول هذه الفكرة؛ وبدل أن يكتفي بالقوة التي تتيحها مجموعة الرجال المحاربين في قبيلته، اجتهد، وأقنع، ثم استنفر عددا من القبائل المحيطة وأنشأ دولة بدل أن يكتفي بزعامة القبيلة. وسمح له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت