الصفحة 272 من 352

يشكل نسبة كبيرة من الاستثمارات الدولية. ويشير هذا أيضا إلى نسبة انحسار سلطة الدولة على اقتصادها الوطني. إنه مجال آخر من مجالات انحسار سلطة الدولة، ليس فقط في الدول المتخلفة، بل في الدول الصناعية أيضا.

ما هذه إلا عينات من المسارات والتيارات التي تؤثر في سلطة الدولة بصورة عامة وتحد من سلطتها وشمول قدرتها على اتخاذ القرارات الوطنية. فهي تعجز عن أداء كامل وظيفتها حتى عندما تكلفها القوانين بأدائها بصفة رسمية. إننا، بصورة عامة، نواجه تيارة عارمة، وهو ليس مقصورة على دولة أو منطقة، بل مممممم وشامل

وفي المناطق المتأخرة نسبية، مثل الدول العربية، تتآكل سلطة الدولة بسرعة أكبر، إذ إن تركيبتها الاجتماعية لا تتطابق مع نظام الحكم. ذلك أن أكثر أنظمة الحكم فيها هي استمرار لما خلفته الدول الكبرى التي كانت تحتلها. والنظام الذي أنشأته كان، بطبيعة الحال، أداة تعين السلطة على حكم مستعمرتها، ولا تعنيه رفاهية الشعب أو الاهتمام بتلبية رغباته. لكن عندما حصلت هذه الدول على الاستقلال لم يقم قادتها الجدد بتغيير التركيبة التنظيمية للحكم الذي كان قد أنشأه الاستعمار، فبقيت هيكلية السلطة في الدولة بلا تغيير. على سبيل المثال، العشائر والقبائل التي تقيم تاريخية في مناطق معينة، ولها احتياجات معينة، لا تجد (في أكثر الأحوال) أداة سياسية أو وسيلة اتصال تسمح لها بطرح قضاياها بشكل مأسس وطبيعي. كذلك، ففي البلاد العربية إثنيات وأديان وطوائف مختلفة، لها هموم متعددة، وما من هيئات في مؤسسات الدولة تهتم بشؤونها. وما زالت معظم المسائل السياسية الجوهرية دون

حل. فإذا كانت العروبة هي أساس الأنظمة العربية، فما هو وضع الأمازيغ أو الأكراد أو التركمان؟ وهل الدين جزء من أسس الدولة؟ وأي دين ومذهب؟ وكيف نعالج حقوق معتنقي الأديان الموجودة في المنطقة منذ القدم؟ (راجع الملحق الثاني) .

لقد فاجأت المؤسسات السياسية العربية التحولات الهائلة، لاسيما التاريخية، خلال نصف القرن السابق. فقد تغيرت تركيبة المجتمع العربي، وازدادت احتياجاته الاقتصادية، وهاجر أهل الريف إلى المدينة حيث سكنوا ضواحي المدن، وأنشأوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت