الصفحة 270 من 352

إن الترجيح هو أن الباحث الذي اعتمدناه (وهو من خبراء المديونية الأوروبية) لم يتطرق إلى كل لائحة المتهربين من الرقابة، فهناك نسبة أخرى من المتهربين لم يقم بإحصائها، وبالترجيح لم يتمكن من ذلك. سبب ذلك أن الذي يفتح حسابا في سويسرا أو في جزر كايمان (Cayman Island) قد هرب ما يكفي من الأموال بحيث يتمكن من كلفة تحويلها. ذلك أن كلفة فتح مثل هذه الحسابات عالية. فعلي صاحب الحساب أن يسافر إلى سويسرا مثلا) وأن يتكلف مصاريف الفندق وغيره، قبل أن يتسنى له أن يدخل مصرف ويفتح حساب فيه. لكن هناك الملايين من الناس الذين ينجحون في تهريب مبالغ صغيرة نسبية، هربا من الضريبة، وهم يستفيدون من هذه الأموال بعيدا عن رقابة القانون، وبوسائل كثيرة لا يمكن رصدها أو إحصاؤها، ودون أن يفتحوا حسابات مصرفية في الخارج. وأول ما قد يفعلونه هو شراء حاجات لم يكونوا قادرين على اقتنائها لو كانوا دفعوا كل الضرائب المتوجبة عليهم (مثل الحواسيب أو الأدوات الكهربائية المنزلية، أو حتى السيارات) . لكن بمقدورهم أيضا أن يشتروا الحلي من الذهب أو الفضة، التي لا تخسر من قيمتها، فتلبسها نساؤهم أو يحفظنها في منازلهن. وهناك من يفضل الاحتفاظ بمدخراته نقدأ في المنزل، أو كوديعة في أحد المصارف القريبة. إن طرق إخفاء هذه الأموال

لا تعد ولا تحصى. والسؤال الذي يهمنا يتعلق بكمية هذه الأموال، ولو حاولنا تقدير مبلغها بأبسط الوسائل فيإمكاننا إضافة نسبة مئوية، ليست أقل من عشرة في المئة، إلى الأرقام التي استعرضناها من قبل، بحيث نستطيع أن نقفز، بلا حرج، إلى

,14 تريليون، أي ما يقارب مجموع الاقتصاد العالمي تقريبا. هذا يعني أن الناتج الاقتصادي العالمي ينقسم إلى قسمين متقاربين أو متساويين تقريبا، أحدهما تعلم به الدولة وتقتطع منه ضريبتها، والثاني مخفي، لا تدفع عليه أي ضريبة، ولا يخضع لأي رقابة. مما يسمح لنا أن نقدر بأن نصف اقتصاد العالم على الأقل غير شرعي على الأقل بالمعنى الضريبي للكلمة).

قانونية، كل من يتهرب من الضريبة تصف مع المهربين. إن اقتصاد التهريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت