أن تجنيه، لذلك فإن جزءا كبيرا من الأموال المهربة، بشكل أو آخر، ستعمل لشراء سندات الخزينة الأميركية أو الأسهم في إحدى بورصات العالم. وبحكم البهلوانيات المالية والمصرفية، يصعب التفريق بين الأموال الشرعية وغير الشرعية.
وقد أصدرت مؤسسات دولية مختلفة دراسات شديدة التدقيق عن أوجه مختلفة من عمليات التهريب هذه. إلا أن البحوث الجدية منها تخصصت بموضوع واحد، مثل الدراسات التي قامت بها لجنة البحوث التابعة للكونغرس الأميركي عن التهرب الضريبي (1) ، أو منتدى دافوس (2) أو البنك الدولي أو منظمة العمل الدولية أو غيرها.
إلا أن الدراسة التي اعتمدناها عالية الجدية، على الأقل بسبب جدية المشرف على الدراسة (3) . فقد حاولت دراسة مجموع الظاهرة بدل الاكتفاء بأحد أوجهها. وثبت من هذا البحث (4) (ص 5) أن الأموال التي تتحرك عبر الحدود بقصد الاستثمار
العام 2008) هي 89?9 تريليون دولار، مقابلة الناتج العالمي للسنة نفسها بقيمة 11?4 تريليون (5) . لكن أكثر من 60 بالمئة من هذه التحويلات، أي ما يقارب 54 تريليون، «تمر عبر إحدى المناطق الحرة» أي في الفراديس الضريبية. هذا، طبعة، يعطي فكرة عن حجم هذه الأموال التي تبلغ قيمتها أكثر من نصف الاقتصاد العالمي. والحقيقة أنه لم تمر في تاريخ البشرية حقبة كانت فيها نسبة الاقتصاد الخارج عن نطاق الدولة ورقابتها تقارب أو تعادل النسبة التي نسجلها اليوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) طبعا، هناك موضوع زيادة أو خفض الميزانية وما يترتب عليه من تعديلات في موازنة الدفاع، مما يضطر
الحكومات إلى طرح الموضوع ومناقشته في اللجان البرلمانية المختصة