في المصارف في الأماكن التي تحافظ على السرية المصرفية وسرية المعلومات
المتعلقة بالشركات المسجلة فيها). وتحمل هذه الأماكن أيضا اسم «المناطق الحرة» ، أو «الفراديس الضريبية» . والفكرة العامة هي أن الشركات الغربية، مثلها مثل بقية المؤسسات، ترغب في «إخفاء» جزء من محاسبتها بقصد تفادي الضرائب التي تفرضها الدولة. إلا أن المناطق الحرة ليست محصورة بالمتهربين من الضرائب. فمن يكسب أموالا طائلة من تهريب المخدرات لن يودعها إلا عند من يثق به، واختياره المفضل هو المناطق الحرة التي لا رقابة فيها. وهذا أيضا موقف الشركات التي تفرغ السموم الصناعية في الدول المتخلفة مقابل أموال طائلة. ولا يمكن أن ننسي تهريب الأموال من الدول الفقيرة في العالم الثالث، باسم رئيس الجمهورية أو القائد العام للقوات المسلحة، فلا بد للمفسدين من تهريب أموالهم إلى خارج البلاد وإيداعها في مصرف ما.
وتأتي الحروب في دول العالم الثالث لتفتح أبوابة إضافية لعمليات التهريب. ذلك أن طرفي (أو أطراف الحرب بحاجة إلى تمويل. هكذا وجدنا تنظيم «داعش» الإرهابي يسيطر على أراض تتميز بغناها بالنفط، مما سمح له ببيع هذا الوقود في السوق السوداء(لن نتعرض لموضوع المشترين، والناقلين، والتفاهمات المتعلقة بهذا الأمر، التي تدخل في سلة الحجج التي تدين الدول الكبرى القادرة على ضبط هذه العمليات، لخروجه عن موضوع هذا الفصل) وبأسعار تقارب أو تقل عن ربع قيمتها. كذلك الأمر في تجارة الخشب في شرق الكونغو، وتجارة الماس في أنغولا، إلخ. ولا ينقص المشهد الحربي إلا السلاح الذي يتم تهريبه أيضا بكميات هائلة، كأن مناظير الدول الكبرى لا تستطيع رؤيتها. فالأموال التي تجنيها عصابات التهريب تذهب، بالترجيح، إلى المناطق الحرة مثلها مثل غيرها من أموال التهريب.
إن لائحة مصادر الأموال غير المشروعة تطول، وتحري مآلاتها وطرق استعمالها عملية صعبة. فمن يسرق الأموال لن يرغب في خسارتها أو خسارة جزء منها. فالعملات تفقد من قيمتها مع مرور الزمن، والأموال التي لا تستثمر تهدر ربحا كان بمقدورها