إن الإنترنت، في العالم العربي، تشبه القنبلة التي تنتظر التفجير. ففي مجتمعاتنا عائلات مستعدة للمغامرة بحياتها لتهاجر إلى بلاد الغرب، هربا من مذلة الاستمرار بالحياة في الوطن. وفي مجتمعاتنا عائلات كسبت من المال ما لا يحصى، وقررت هجرة بلادها لتنعم بما كسبته في عواصم الثراء والمال والمتعة والإنترنت مصدر معلومات لكل ألوان الطيف الاجتماعي. فمن أبق أنظمتنا من الناس في بلادنا اليشارك في إعادة بنائها؟
أما في الدول الصناعية، فقد بدأت الحكومات تفقد سيطرتها على المجتمع الذي كان، لقرنين تقريبا، وربما منذ ابتداء الثورة الصناعية في بريطانيا، رهن قرارها المركزي، وكان بمقدورها أن تعجنه وتطوره وتشحذ قدراته مثلما تريد. وعلى الرغم من أن المجتمع الغربي يشارك في اتخاذ القرار عن طريق الانتخابات الدورية، إلا أن سلطة الدول فيه قد انحسرت أيضا، وإن بنسبة أقل حد مما هي الحال في العالم
الثالث.
إن أول المستفيدين من انحسار سلطة الدولة منظمات الجريمة الاقتصادية ومافياتها. فالمؤسسات الإجرامية المحلية والدولية تتمنى أن تخف وطأة الدولة، حتى تتمكن من التهرب من مؤسساتها ورقابتها وضرائبها وقوانينها. وحجم الجريمة الاقتصادي على الساحة الدولية مذهل. لكن كيف يمكن تقدير الاقتصاد العالمي غير القانوني (1) ؟ تشكل العمليات غير القانونية، من حيث المبدأ، اقتصاد، يقصد أصحابه إخفاءه عن أعين الدولة، وبالتالي عن السلطات التي تتحرى المعلومات وتجمعها وتنشرها، وتفرض عليها ضرائبها. وقد قام الباحثون بتقدير ما قام هؤلاء بإيداعه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يمكن تنزيل إحدى الدراسات الجدية على هذا الرابط