أول تداعيات هذا التغيير يكمن في تصرف الشباب بصورة عامة. فالقيم المتعلقة با «الوطن» و «المجتمع و «العائلة» ، التي كانت في برامج الجندية، أصبحت غائبة عن أذهانهم. فهي، في الأصل، مادة غائبة عن برنامج التعليم الابتدائي والثانوي. هذا بحد ذاته، أحد أسباب الهوة بين الآباء وأبنائهم. فقد تربوا على قيم مختلفة. إذا أضفنا إلى ذلك ما أحدثته التكنولوجيا من هوة إضافية بين الجيلين اتضحت الصورة أكثر. ففي غياب القيم الوطنية والعائلية (بسبب إلغاء نظام الجندية) وقعت هذه المسؤولية على الأهل والعائلة. إلا أن وظيفة العائلة، سابقة، لم تكن تشتمل على تعليم هذه القيم. كانت العائلة تتخصص في تعليم المسائل الأخلاقية، وفي بعض الأحوال الالتزام الديني. لم تكن القيم الوطنية موضع بحث في المجال العائلي إلا في حالات استثنائية. لكن المفيد هو أن نتساءل عن القيم التي استبدلت بها. والذي يشاهده الباحث هو غلبة النجاح الاقتصادي على القيم الوطنية.
إن شباب الأجيال الصاعدة جزء من نظام العولمة الجديد، الواسع الانتشار. وهم يتحادثون مع «زملاء» لهم على الإنترنت في كل بلاد العالم، ربما أكثر مما يتحادثون مع ذويهم. وهم يتأثرون بمحيطهم الجديد، وهذا بديهي وطبيعي، يشمل الدول والمجتمعات كلها. لذلك فإن تحليل محتوى هذا المحيط، أي المواضيع التي يتباحثون فيها، أمر ضروري لفهم التطورات الاجتماعية الجديدة.
ولا داعي لترداد البديهية الأخرى التي تقول إن قدرة التأثر الكبرى تأتي من عالم خصوصيته أنه يتكلم اللغة الإنكليزية ويعكس المحيط الاجتماعي في الدول المتقدمة صناعية. فبالرغم من وجود مادة موسوعية، على الإنترنت، وفي كل اللغات الرئيسية، بما في ذلك اللغة العربية، فإن اللغة الإنكليزية تبقى المهيمنة، بما لا يرقى إليه الشك. ويتابع الشباب الذين لا يتقنون اللغة الإنكليزية الإنترنت على المواقع العربية. وهناك مواقع ومنتديات كثيرة تراوح مواضيعها بين الأفكار الدينية والجنس الإباحي وصولا إلى مجالات التقدم العلمي واللقاءات الاجتماعية. لقد أصبحت الإنترنت بالنسبة إلى كثير منهم أقرب وأكثر تداولا من عائلاتهم وآبائهم.