الصفحة 286 من 352

إذ لم ينج من الجنود البريطانيين كانوا 690، من مجموع 4500، والباقون كلهم هنود) إلا جندي واحد، ومعه بعض الهنود، ونجحوا في قطع المسافة الهائلة من أفغانستان إلى الهند، وأوصلوا إليها خبر الفاجعة. (لم تنته القصة عند هذا الحد فقد بقي الخلاف الروسي البريطاني في آسيا مستمرة حتى بداية القرن العشرين، وانتهى باحتلال إيران، المجاورة لأفغانستان، وتقسيمها إلى منطقتي نفوذ، إحداها روسية والأخرى بريطانية، عام 1907) . وهكذا دخلت روسيا أيضا عالم الصراع على السلطة الدولية مع الإمبراطورية البريطانية:

فائدة هذه الخلفية هي أن المواجهة العسكرية البريطانية الروسية في آسيا كانت السبب في تأسيس مدرسة فكرية عميقة التأثير ما زالت مهيمنة بشكل بين على الفكر الجيوسياسي والعسكري الأميركي، مثلما تسيطر على فكر حلف شمال الأطلسي، ومن هنا أهميتها. فقد ظهر جليا من المنافسة البريطانية الروسية، التي كانت تحمل اسم اللعبة الكبرى»، أن بريطانيا لم تكن آمنة فعليا. فقد كانت تسيطر على البحار، وكانت قد ربطت مستقبلها الإمبراطوري بسيطرتها على الهند، إلا أن روسيا، التي كانت تسيطر على الأرض الآسيوية حتى شمال الهند، كانت قادرة على تهديد بريطانيا في مستعمرتها الرئيسية، وهذا يعني أنها لم تكن بعيدة عن خطر الاشتباك مع روسيا بشأن الهند (لم يثبت أنه كانت لدى روسيا أي رغبة في مثل هذا الهجوم، إلا أن على القائد العسكري اتخاذ الإجراءات الاحتياطية قبل وقوع الأخطار) . فما هي العلاقة التي تربط القدرات البحرية بالقدرات البرية، وكيف يمكن للسياسة أو العمليات العسكرية أن تتأثر بالجغرافيا؟

ابتكر مدرسة الفكر «الجيوسياسة» (Geopolitics) خبير في الجغرافيا، بريطاني الجنسية، اسمه ماکيندر (1) ، بدأ حياته الأكاديمية معيدة في جامعة أكسفورد، ثم مديرا المعهد لندن للاقتصاد (London School of Economics) . وقد نشر ماكيندر وثيقة قصيرة بعنوان «المفصل الجغرافي في التاريخ» (The Geographical Pivot of History)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت