الصفحة 258 من 352

فتشجع صناعات الحديد والصلب عن طريق تمويل إنتاج سكك الحديد والمدفعية والدبابات. إن تخطيط اقتصاد المعرفة أشد صعوبة من اقتصاد الإنتاج الصناعي.

أما في الدول المتخلفة فإن خطر هذه الظاهرة يزداد، وتتنامى معه مفاعيلها الاقتصادية والاجتماعية. ذلك أن أحد أعظم أوجه الأخطار الاجتماعية الاقتصاد المعرفة هو الهوة المعرفية بين الذين حصلوا العلم على مستوى متوسط أو عالي، مقابل ذوي التعليم المتدني. فالشر? قائم لا محالة إن لم تبتكر الدولة أو المجتمع طريقة لتفادي تداعياته السلبية. فإذا كانت الوظائف المتاحة لا تقلل من بطالة المواطنين الأقل تعلمة، فإن الهوة الاجتماعية لا بد أن تتسع. فالقطاع الزراعي لا يشجع على التعليم العالي، والعائلات التي تسكن الريف لا تجد بالضرورة مدخلا سهلا لتعليم أولادها، وهو أيضا وضع سكان «الضواحي» ، الذين همشتهم الهجرة من الريف إلى المدينة، أو الهجرة من بلد إلى آخر. هكذا هو الوضع إحصائيا، إذ ثمة استثناءات دائما. فالطالب الفرد، المجتهد والاستثنائي، الذي يطلب العلم سوف يجده في كل زمان ومكان، إلا أن وضع الهوة المعرفية يزداد خطورة في دول العالم الثالث بصورة عامة، وفي الدول العربية على وجه التخصيص.

إن للإحصاءات ضرورتها، فهي تعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلد. والدول الصناعية اليوم، بانتقالها إلى اقتصاد المعرفة، قژ مجبرة بأن إلغاء البطالة لم يعد ممكنا. فالمسألة لا تتعلق فقط باستعمال الروبوتات والتصنيع المؤلل بصورة عامة، بل لأن المجتمع بكامله لا يمكن أن يتحول إلى العمل المعرفي. وتظهر الإحصاءات أن الأمية لا يمكن إلغاؤها، فما بال الارتقاء في التعليم إلى ما فوق الثانوي إلى الجامعي؟ لقد اقتنع الغرب عامة أن البطالة التي كانت تنخفض إلى ما دون الخمسة بالمئة لم تعد ممكنة، وستبقي مرتفعة. لقد أصبحت البطالة في الدول الغربية بنيوية، تتعلق بالنظام الاقتصادي نفسه. وفي كل الأحوال، فإن اقتصاد المعرفة هو مبادرة فردية وليس نتيجة قرار صادر عن الدولة، وذلك في كل بلاد العالم.

إن اقتصاد المعرفة مساحة إضافية من القرارات التي تقلصت فيها سلطة الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت