الصفحة 254 من 352

إن اقتصاد الدول المتقدمة يتطور إلى جيل اقتصاد المعرفة (1) . ولهذا الموضوع أهمية خاصة في سياق بحثنا. فطبيعة المعرفة تفترض انحصارها في أذهان الناس. ويتم تحصيل المعرفة عن طريق التعليم، والتقف، ومتابعة ما نشر، والتردد على مراكز البحوث، والمشاركة في بحوثها، وبطرق كثيرة أخرى لا حصر لها. فالمعرفة «شخصية» ، أي إفرادية والاقتصاد الذي يعتمد عليها بصورة رئيسية يجب أن يأخذ خصوصيتها بعين الاعتبار، أي صفتها الفردانية. والسؤال الذي يفرض نفسه يتعلق بطريقة مأسسة المعرفة بحيث تنتقل من فرد إلى فريق عمل. وبدل أن تبقى أسيرة معارف شخص واحد، عليها أن تتحول إلى مؤسسة، لا ترتبط بالفرد، بل بمجموعة؛ هذا هو صلب فكرة اقتصاد المعرفة. ذلك أن المعرفة العامة تفيد اقتصادية فقط بسبب قدرتها على تأهيل الفرد على فهم الأمر العلمي بصورة أشد دقة. فالمعرفة مفيدة اقتصادية بحد ذاتها؛ إلا أنها أيضا اختصاص. ومشكلة الاختصاص أنه لا يكفي لإنتاج هاتف أو حاسوب أو مقسم (محول) للمعلومات في شبكة مثل الإنترنت. لذلك وجب تجميع عدد من الاختصاصيين من خبراء تصميم الحواسيب إلى المواصلات اللاسلكية إلى خبراء المواصفات الفنية التي تضمن مرور المعلومات في أجهزة شديدة التنوع، مصنوعة في شركات وبلاد مختلفة، مثل أميركا أو الصين أو ألمانيا) مع عدد آخر من الخبراء لإنتاج هاتف ذكي كالذي يستعمله الناس في أكثر شوارع العالم ومدنه. فأعمدة اقتصاد المعرفة هي، إذا، فرق العمل لا الأفراد، إنها المأسسة المعرفية التي تسمح لعبقرية الفرد أن تنجز الحدث الإنتاجي الصناعي.

إلا أن مأسسة المعارف موضوع وطبيعة إدارة مؤسسات الدولة وعمل موظفيها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يقوم البنك الدولي بتصنيف الدول حسب تقدمها في اقتصاد المعرفة. والمعلومات موجودة هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت