الصفحة 252 من 352

القرارات التي يتم اتخاذها دون أن تكون الشركات، واللوبيات التي تمثلها، قد حضرتها وصاغتها أو أدخلتها على جدول أعمال الكونغرس.

ولتكتمل الصورة لا بد من الإشارة إلى دور شركات النفط في التأثير في سياسات الشرق الأوسط، ومما لا شك فيه أن جزءا كبيرة من الصراعات الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط الكبير عامة، ومنطقة المشرق العربي على وجه الخصوص، متأثر بشكل رئيسي بالمصالح النفطية الأميركية، بالترجيح، كما صاغها ونقها اللوبي النفطي في واشنطن ولندن.

وعلى شاكلة لوبي النفط والغاز، فإن لوبي النحاس والصناعات التعدينية الأخرى هو، بالترجيح، صاحب القرار في دول أميركا اللاتينية وفي كثير من دول إفريقيا. وقد ظهرت دراسات كثيرة تفضل هذه الأدوار، وتظهر، في محصلتها، أنها الركن الرئيسي في وضع وتطوير توجهات السياسة الخارجية الأميركية. إن اللوبيات هي الأدوات الرئيسية والرسمية التي تقوم يوميا باختطاف القرار الأميركي من سلطتيها، التشريعية والتنفيذية، وتوجهه باتجاه مصالح الشركات الكبرى، المتعددة الجنسيات. >

ليس غريبة، إذا، أن تكون هذه اللوبيات قد نجحت في إقناع الشعب الأميركي أيضا بضرورة تخفيف حضور الدولة بصورة عامة؛ وأنه حيثما تدخلت الدولة كانت نتائج هذا التداخل سلبية بالنسبة إلى المجتمع الأميركي. إن هذه الفكرة شديدة الانتشار في الولايات المتحدة. وبغض النظر عن صحتها وجديتها، فإنها تشير بالتأكيد إلى مستوى تأثير اللوبيات. إن مؤسسات التأثير السياسي (اللوبيات) تقرض سلطة الدولة وتزيد من انحسارها وتقلص قدرتها على اتخاذ القرار في كل دول العالم، وخصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت