الصفحة 240 من 352

ولا يمكننا أن ننسى شركات التعدين التي كانت وما زالت تمارس عملها على الساحة الدولية. فمناجم الفضة والنحاس والقصدير وعشرات المواد الأولية الأخرى لا تزال موجودة، لقد تغيرت أنظمة عملها مع مرور الزمن، إلا أنها تواصل نشاطها حتى اليوم. وأهم ما نريد تسجيله عن الشركات الزراعية وشركات التعدين أنها، بدورها، هي التي تحدد المصلحة الوطنية، كل واحدة في مجالها، وفي البلد الذي تعمل فيه. وتقوم الدولة الغربية، كالعادة، بحماية مصالحها الوطنية، أي المصالح كما تراها هذه الشركات. ولا يمكن أن نفهم سياسة الولايات المتحدة في بلدان أميركا الجنوبية دون فهم دور هذه الشركات ومصالحها. فالأرجنتين بلد النفط، وتشيلي بلد النحاس، وجزر الحزام الكاريبي بلاد مزارع السكر، إلى آخر اللائحة ...

وتصاحب كل هذه الشركات مؤسسة ضرورية للخشن سير عملها، هي المؤسسة المصرفية. فالإمبراطورية أنشئت لتوسيع المصالح وحمايتها، وبالنتيجة فهي للربح، أي المزيد من المال. هنا يأتي دور المصارف الكبرى. وهي شركات متعددة الجنسيات، تؤدي دورها بالتعاون مع الشركات المتعددة الجنسيات الأخرى، الزراعية والنفطية والتعدينية وغيرها. وتكمن خصوصية هذه المصارف في أنها تشارك في تحديد سياسة المصرف المركزي في العاصمة واشنطن وفي بقية عواصم الغرب. هو الذي يوجز محصلة مصالح الإمبراطورية وحلفائها وهو الذي يسهل لها عملها. وعلى أساس قراءات مجموع المصارف المتعددة الجنسيات، العاملة على الساحة الدولية، يتم تحديد السياسات الوطنية في المناطق والدول التي تهم واشنطن في العالم (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=لكن هناك مدارس فكرية تبحث في هذا الموضوع على ضوء فكرة استمرار الاستعمار بطرائق أخرى. انظر مثلا

(1) ربما كان أفضل مرجع للمعلومات الدولية التي لا تكاد تجد لها مثيلا في المصادر الأخرى هو مصرف المصارف، BIS، في بازل، سويسرا، وموقعة على الإنترنت هو: http: / / www . bis . org

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت