وهكذا نلاحظ أن دور الدولة كان متطابقة ومتماهية مع مصالح الشركات البريطانية أيام شركة الهند الشرقية وتوابعها. فأصحاب رؤوس الأموال المشاركون في أسهم هذه الشركة هم أنفسهم أصحاب القرار السياسي، أي الملك والبلاط، وبصورة عامة مجلس اللوردات. والذي تغير هو أن الشركات المتعددة الجنسيات لا يملكها أصحاب القرار، بل تعود ملكية الجزء الأهم من أسهمها إلى مؤسسات مصرفية أو مالية. فهي تنظر إلى العالم بمنظار الريح. علما أن السياسة لم تعد هي صانعة القرار، بمعنى أن ما يوجه القرار السياسي المحدد في مناطق عمليات الشركات المتعددة الجنسيات هو رأي هذه الشركات، وعلى رأسها المؤسسات المالية، أو هو الرأي الذي يعكس مصالح مجموع الشركات التي تعمل في المنطقة التي يتعلق بها القرار.
إن هذه المجموعة الصغيرة من الشركات، حسب اختصاصاتها، والتي أتينا على ذكرها حتى الآن، لا تمثل مجموع مصالح الإمبراطورية وحلفائها. فشركات الحواسيب والهواتف الذكية وخدمات الإنترنت والصناعات الزراعية وصادرات هوليوود وبرامج التلفزيون المعلبة، إلى جانب لائحة طويلة من الاختصاصات الأخرى، ليست إلا تتمات في صفحات کتاب «الاستثمار» الغربي، وهو استثمار يستهدف الربح، بالتأكيد. إلا أنه لا يكتفي بهذا الهدف، فهو يريد ضمان استمرار الربح. لذلك، فإنه يصر على تشجيع كل ما يمكن أن يضمن استمراره، وذلك عبر السيطرة على القرار في الخارج، في العالم أجمع. >
هنا يأتي دور الشركات الاستشارية العاملة على المستوى الدولي. فهي التي تملك العصا السحرية التي تحل بموجبها مشاكل الدول المتخلفة»، أكانت اقتصادية أم إدارية أم مالية (1) . وهي بطبيعة الحال «محايدة» ، إذ تحرص على إعطاء الرأي «غير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اقرأ لائحة الاختصاصات في موضوع المستشارين الإداريين
واختصاصات أكبر خمسين شركة استشارية