ثم توجهت، بمعاونة الدبلوماسية الأميركية، إلى دول الشرق الأوسط أو"، وذلك في بدايات القرن العشرين. ثم توسعت فأخذت تنقب عن النفط والغاز في بقية مناطق العالم. ومع ازدياد أهمية النفط في الاقتصاد الأميركي والغربي، ازدادت أهمية هذه الشركات. ولم تعد السياسة الخارجية هي التي تقرر أو تحدد المصالح النفطية فقد انتقلت هذه الوظيفة إلى هذه الشركات القليلة العدد نسبية. وهكذا تمرکزت السلطة المتعلقة بسياسة الطاقة في أيدي قلة من الناس، يحددون توجهاتها وأولوياتها وأساليب التعامل مع الدول المنتجة. وتبدل دور الدولة، فرجال الأعمال أدري باحتياجاتهم، وهم الذين يحددون الضرورات الوطنية في مجال الطاقة، ولا يناقشهم في دقة تصوراتهم أحد. لذلك بات دور الدولة في الولايات المتحدة محصورة في"
حماية المصالح» الأميركية، أي إن سياسة الطاقة الأميركية صارت تتمحور حول حماية مصالح شركات النفط. ولا شك في أن تاريخ المنطقة العربية وعدد من دول إفريقيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى اليوم متأثر بشكل أساسي بقرارات شركات النفط؛ ودور الدبلوماسية وجيوش الغرب في دعم مصالح هذه الشركات واضح. لقد تماهت مصالح شركات النفط مع مصالح الدولة، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضا في دول أوروبا الرئيسية مثل بريطانيا وفرنسا وغيرهما.
لكن شركات النفط لم تكن الأولى ولا الأقل أهمية في المنظومة الاقتصادية الغربية، فقد سبقتها على هذا الطريق الشركات الزراعية التي اشتهرت، بشكل محزن، بنخاسة الأفارقة ونقلهم بأساليب إجرامية من قراهم للعمل في مزارع السكر والكاكاو والشاي في الأميركيتين، إلا أن هذا الصنف من الشركات تم إخفاؤها بكل صرامة فتغيرت أسماؤها وتطورت أنماط عملها بشكل أصبحت فيه تمارس الاستغلال نفسه لكن بإخراج «أقل إجراما وأكثر حضارة» (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هناك رسالة جامعية حول هذا الموضوع:
ويمكن تنزيلها على هذا الرابطة