يتعدى عدد سكانها خمسة عشر مليونة. ومع ارتفاع هذه الأرقام يزداد عدد الأحياء التي تخرج عن سلطة الدولة، وفي بعض الأحيان تمتنع الشرطة عن دخولها. لم تعد المدينة هي المركز الذي تتجلى فيه سلطة الدولة، بل أصبحت المكان الذي تظهر فيه محدودية قدراتها.
أما الظاهرة الأخرى التي تؤثر في سلطة الدولة وشمولها فهي دور الشركات الكبيرة.
فمنذ أربعة قرون ونيف (عام 1400) است بريطانيا العظمى شركة أسمتها شركة الهند الشرقية». وقد غيرت الشركة اسمها مرارة، وانتهت مهمتها رسميا عام 1873، وعندما استعادت الحكومة البريطانية ملكيتها واسترجعت مهماتها، وأعلنت بريطانيا نفسها إمبراطورية، عام 1874، وسعت مهمتها لتشمل «إدارة واستثمار التجارة في الهند.
إن الشركات المتعددة الجنسيات لا تختلف من حيث تركيبتها ووظيفتها عن سالفتها البريطانية، فهى شركات مساهمة، تماما مثلما كان يملك شركة الهند الشرقية عدد كبير من رجال الأعمال البريطانيين. الذي تغير هو التقنية، ففي القرن السادس عشر لم تكن هناك بورصة أسهم مثل بورصة نيويورك أو شيكاغو. الجديد أيضا هو طريقة عمل هذه الشركات، ذلك أنها متخصصة، كل واحدة منها باختصاصها، بينما كانت شركة الهند الشرقية تعنى بكل أوجه التجارة البريطانية في تلك المنطقة.
ومن أهم هذه الشركات في الولايات المتحدة وأقدمها شركات النفط (1) . فهي التي ابتدأت باستخراجه من الأرض الأميركية، وتسويقه، والترويج له، وإظهار فوائده.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من أفضل ما كتب في هذا الموضوع هذه الدراسة الموسوعية
التي تصدر قريبا عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في كتاب بعنوان: «الجائزة» .