وهذه مهمة أخرى فشلت الدولة فيها. فقد كانت الأماكن التي تسكنها عائلات المدينة محاطة بالبساتين والفراغات. وفي هذه الفراغات أنشأت العائلات الوافدة «مجتمع الضاحية الفقيرة» . في البداية، لم تحاول الشرطة دخول هذه المناطق الجديدة، إذ لم يكن لها فيها حاجة، ولم يكن في الموازنة ما يكفي لدفع كلفتها الإضافية. ثم امتنعت عن دخولها لأنها مناطق خطرة أمنيا. إن إهمال الحكومة قد حول المدينة السابقة إلى مساحة مطوقة محاصرة، يدخلها «الغرباء» في نهاية الأسبوع للتنره، تارکين وراءهم شعورا عند أبناء المدينة الأصليين بأن الخطر داهم، وإن كان مؤجلا.
وفي القرن الحادي والعشرين، وفي هذه الضواحي بالذات، المكتظة بالسكان، بدأ التمرد على الحكام في عدد من الدول العربية. إلا أن الصورة ليست حصرا بالعرب. فالمدن الإفريقية واللاتينية تشاركها هذه الظاهرة، وإن كانت بينها فوارق تعزي لتاريخ كل بلد وخصوصيات ثقافته.
أما دول الغرب، فإن مشكلة ازدياد عدد السكان فيها محسومة، إذ لا وجود لها. فالسياسات الأوروبية، على العكس، تشجع النساء على الحمل وزيادة النسل، ومع ذلك فإن عدد السكان في أوروبا ينخفض. فالسكان الجدد هم في الأصل عمال حضروا بقصد البحث عن الرزق، عاونتهم في ذلك الدول المضيفة التي كانت تحتاج إلى اليد العاملة لدعم نموها الاقتصادي. إلا أن سوء الأحوال الاقتصادية والأمنية في دول العالم الثالث، فضلا عن الهجرة من الريف إلى المدينة، دفع أعدادا متزايدة من الشباب إلى اللجوء إلى الغرب، حيث السجن فيه أفضل من «الحرية» في بلادهم. هكذا، «فالغريب» في الغرب، مثل الغريب في المدينة في بلده، محروم من الحقوق، تلاحقة السلطة كلما حاول أن يكسب عيشه. ففي الدول الأوروبية، مثل دول العالم الثالث، سكن «اللاجئون الغرباء الخطرون» في أحياء خاصة بهم، تشبه الضواحي التي هربوا منها في بلادهم.
ما نتيجة هذه الظاهرة؟: تتلاقي عناصر هذه التغيرات في كل أنحاء العالم في أنها تؤدي إلى نمو المدن، وفي بعض الأحيان إلى مصاف المدن العملاقة التي