التقليديين، إذ كان كثيرون منهم من الضالعين في التهريب والجرائم المختلفة (راجع الفصل الأول، الهامش رقم 3 ص 56، القسم المتعلق بالصومال) .
وإذا كانت هناك إمكانية لحل مشكلة الصومال السياسية، فقد اختارت القوات الأميركية الطريقة الفضلى لاستمرار النزاع المحلي. كانت المشاكل، في العام 2001، محصورة بالخلاف بين التطرف الإسلامي والقبائل التي كانت ترغب في نظام يمثل مصالحها، وأصبحت اليوم منافسة يومية بين كل قبيلة وجاراتها على إرضاء الأميرکي وإعطائه أكبر قدر من المعلومات التي يريد أن يحصل عليها مقابل استمرار التمويل.
وتقول بعض التقارير إنهم تصرفوا بشكل شبيه في ليبيا واليمن (1) . وهم ما زالوا يمارسون عملهم بالطريقة نفسها في العراق وسوريا، دون أن ننسى استمرارهم في العمل في أفغانستان وباكستان وغيرهما. وهكذا، استطاعت هذه المؤسسة العسكرية الجديدة أن تطور طريقتها لتبرير استمرار عملياتها على الساحة الدولية. وقد وفرت المنطقة العربية والأفريقية لهذه القوة مسرحا مشرعة للعمل، مع تبرير سياسي يتخفى وراء مصالح الولايات المتحدة الرسمية، وتنفذ هذه الوحدة عمليات على الأرض، حسبما تريد، دون حسيب أو رقيب.
ثم إن هذه السياسة وهذه الأداة هما صنيعتا المحافظين الجدد، خاصة منذ أن تسلموا الحكم أيام الرئيس بوش الابن. كان من المنتظر أن تتغير هذه السياسة مع انتخاب رئيس جديد، انتخب بموجب شعار «إعادة الجنود إلى الوطن» ، والعودة إلى الشرعية وحكم القانون. إلا أنه لم يتخل عن أي من مكتسبات الرئاسة التي حققها سلفه جورج بوش، ولم يتوقف عن الأمر بقصف أهداف في أفغانستان وباكستان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الحالة العراقية، انظر هذا التقرير:
وهناك نظرة مختلفة بعض الشيء، تتعلق بالصوماله على هذا الرابط