القرن التاسع عشر. فهل بقي خيط يربط هذا الوحش العسكري بالمؤسسة السياسية الأميركية، بسلطتيها التشريعية والقضائية اللتين توازنان السلطة التنفيذية ويراقب كل سلطة منها الأخرى؟
لنتعمق قليلا في هذه المسألة. فقد دخلت القوات الأميركية الصومال منذ العام 2001. ويكفي أن نسجل أن هذا التدخل كان يوميا، ومستمرة، وأنه لم يتوقف حتى العام 2015 (1) . والسؤال هو: كيف يمكن لحرب أميركية صومالية أن تدوم خمسة عشر عاما دون أن تصبح موضوعا رئيسيا في الصحافة العالمية؟ وكيف يتم تنظيم تحالف أميركي إثيوبي للسيطرة على «المتمردين» الصوماليين دون أن يهتم أحد بالموضوع؟ ثم نسجل تتابع الأحداث، فتقوم إثيوبيا بإنشاء سد كبير على نهر النيل، يعطيها قدرة التأثير في كمية المياه التي تصل إلى مصر، دون أن يثير هذا الحدث الاستراتيجي أي اهتمام؟
وكيف لهذه العمليات أن تجري في القرن الحادي والعشرين؟
بدأ التدخل عام 2001 بعملية إنزال حسنة الإعداد، وبقرار أممي (2) ، وسرعان ما احتلت القوات الأميركية مطار مقديشو. وبدل استئجار المرتزقة، وتكليفهم باحتلال منطقة معينة، بدأت القوة الأميركية باستئجار زعماء محليين، بعضهم شيوخ قبائل، وكلفوا بحصار «العناصر التخريبية» ، (ومنهم تنظيم الشباب) ، وباعتقالهم، ثم استجوابهم بقصد تخفيف العبء عن القوات الأميركية وحصولها على المعلومات، واعتقال «المذنبين» وتسليمهم. بلغة أخرى، تم تسليم مهمة حكم مناطق كاملة من الصومال «لقادة» قبليين قررت القوات الأميركية انتقاءهم وتسليمهم هذه المهمة بأكملها. لم يكن القادة الذين اختارتهم القوات الأميركية لهم من الزعماء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع هذا التقرير الموجز
(2) على موقع الأمم المتحدة: /