بحكم مجموعة القوانين الجديدة، حق الأمر بتنفيذ العمليات الخاصة، بالطرائق والوسائل التي يراها مناسبة، للدفاع عن حياة المواطنين الأميركيين ومصالح الولايات المتحدة» (1) . وهكذا، فإن هذه القدرات، بمجموعها، تحقق حلم ديك تشيني ودونالد رامسفيلد في تحويل السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، أي الرئيس وحكومته، إلى دكتاتورية في مجالات الأمن الوطني والدفاع (أي الحرب) والسياسة الخارجية، وذلك بمعناه الموسع، أي بمعني شمولة العالم كله.
مأسسة الاعتقال والاستجواب
من خصوصيات مثل هذه القرارات أنها سمحت للأميركيين باعتقال الأشخاص المشكوك بانتمائهم أو بعلاقاتهم الإرهابية، حتى دون أن تتوفر لهم البراهين. وكان قرار الاعتقال سابقا يستوجب الموافقة الشخصية من الرئيس الأميركي، إلا أن الرئيس بوش الابن أعطى السي. آي. إيه. (CIA الحق بانتقاء «الإرهابيين» أيضا. وهكذا أصبحت اللائحة دائمة التحديث، يزيد فيها عدد الأسماء حسب تقييم المسؤول عن العمليات. هذا يعني أن موظفة في هذه المؤسسة هو الذي يقرر شطب اسم من اللائحة أو زيادته عليها، واعتقاله واستجوابه ثم اتخاذ القرار بسجنه أو حتى تصفيته. وهكذا بدأت حقبة جديدة، غريبة بخصوصيتها، يميزها التضليل الذي تمارسه هذه الأجهزة وتهربها الدائم من الأمكنة التي ما زال القانون الأميركي نافذة فيها. ذلك أنه لا يصح إحضار «المعتقلين» إلى الولايات المتحدة حالا ومباشرة، ففيها قوانين سارية المفعول على الجميع، لذلك كان من الضروري عقد اتفاقات مع عدد من الدول الأجنبية لسجن المعتقلين فيها، أي خارج رقابة القانون الأميركي. وفي تلك السجون يمكن للمحققين الأميركيين استجوابهم بحرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اقرأ هذا الوصف على الرابط: