الصفحة 190 من 352

لم يحدث في الولايات المتحدة في السابق، في أي ظرف من الظروف، أن تمتع الرئيس بهذا القدر من حرية القرار في موضوع الحرب والسلم والأمن الوطني مثلما أصبح يتمتع به بعد صدور هذه القرارات. وهكذا بدأت القرارات الخطيرة بالصدور بشكل لم نعهد مثيلا له من قبل.

ومن أوائل هذه القرارات أمر باعتقال عدد من الإرهابيين» واستجوابهم (1) . وخصوصية هذا الأمر هو أنه صادر من طرف خارج عن دائرة الأوامر القضائية. فالعرف الإنساني، المحلي والدولي، يتطلب أمرأ قضائية لاعتقال أي كان. أما الأوامر الجديدة فهي نتيجة حق استنسابي يتمتع به الرئيس الأميركي، لا على الأميركيين، بل على مواطني أي دولة أخرى.

ثم كترت السبحة، وكلف الرئيس الأميركي الإدارة التي تقوم بعمليات الاختطاف بتشكيل لائحتها، وإدراج الأسماء في لائحة على ضوء المعلومات المتوفرة لديها. وهكذا ترك الرئيس الأميركي القرار لموظف مهمته ممارسة عمليات خاصة لاعتقال مواطني دول أخرى. هذا يعني أن الدائرة التي تشملها لائحة «الظن أو الاتهام» أصبحت طويلة ومطاطة وأقل إصرارا على الشكليات القانونية. وقد ثبت في كثير من الأحوال أن هذه اللائحة أصبحت، مع استمرار الممارسة، عملية استنسابية، يتم فيها تكليف القبائل في الصومال أو اليمن (على سبيل المثال) ، وتصرف لهم الأموال الاعتقال من يشكون بهم. ثم تطورت الأمور فأصبحوا يقومون بعمليات الاستجواب أيضا، وهكذا توسعت دائرة التكليف القانونية بشكل غير منتظر، وتحولت المسألة من إطارها القانوني الرسمي، الذي كان قابلا للتأويل بعض الشيء إلى عملية تشريع للجريمة بمؤازرة وتحفيز رسمي

ومثلما أصبح للرئيس الأميركي حق الأمر باختطاف الناس، أصبح له أيضا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وضعنا كلمة «الإرهابيين» بين مزدوجين لأن القرار ليس صادرة عن جهة قضائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت