إلا أن الحرب على الإرهاب تستوجب أيضأ معاقبة الإرهابيين، ومن يقف وراءهم، ومن يساندهم أو يعطيهم الملاذ أو الدعم. لذلك كانت هناك حاجة إلى تحديد العدو، وكانت هناك ضرورة لانتقاء العدو الأول بأسرع الطرق، وبلا تأخير، بينما يتم الإعداد لترشيح عدو آخر يتم «بيعه» بواسطة الإعلام «للشعوب الديمقراطية» ، مثلما يستعمل الإعلان للترويج للمشروبات الغازية أو السجائر أو حليب الأطفال.
كان أول الأعداء وأكثرهم إصرارا في دعوته للاحتلال هو أفغانستان، الذي كان يأوي، بصفة رسمية، تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن. فقد تبنت القاعدة عملية تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك، ولم يعد من مبرر للتردد في واشنطن في انتقاء أفغانستان لاحتلالها ومعاقبتها. لكنها أيضا هدف استراتيجي بالمعنى الواسع للكلمة. فالمحافظون الجدد مقتنعون بنظرية بريجينسكي وبضرورة استحداث ثغرة تسيطر عليها واشنطن في وسط المجال الجغرافي الأوراسي. وهكذا بدأت الحرب التي لا نهاية مبرمجة لها، تبعتها عملية احتلال العراق ثم التدخل في ليبيا، فاليمن، دون التخلي عن الصومال ولا الامتناع عن التحرش بمصر.
رفع المعوقات القانونية
ومن الأفكار التي اتفق عليها الجميع في واشنطن إلغاء لائحة المعوقات الأميركية، الإدارية والقانونية، التي تقف في وجه العمليات الخاصة المبرمجة. فالدستور الأميركي واضح، وهو يعطي الكونغرس حق القرار بإعلان الحرب (1) . وكان استصدار القرارات مسألة بسيطة في حالة التعبئة الشعبية التي كانت سائدة بعد أيلول/سبتمبر 2001. لكن، ما العمل لاحقا؟ ماذا لو رغبت الإدارة في دخول الحرب ضد طرف آخر؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدستور الأميركي 1: 8: 11.