كلاسيكية بكل معنى الكلمة، دخلت فيها الطائرات والدبابات والمشاة بتنظيم تقليدي لا جديد فيه. الجديد في هذه الحرب كان الإخراج السياسي والقانوني والعسكري للعمليات، والذي سوف يصبح نموذجا في حروب الجيل الرابع بصورة عامة.
أما الإخراج السياسي فقد شمل عمليتي التغطية القانونية الدولية وقرارات المقاطعة. ولم يسبق للعالم أن أجمع على معاقبة نظام مثلما أجمع على معاقبة صدام حسين، كما يمكن أن يستدل من عدد الدول التي انضمت إلى «التحالف الدولي» ، ونسبة المشاركة العسكرية في عملية احتلال العراق.
أما الإخراج الإعلامي، فإن العالم لم ينته الاستعراض الناري فوق العراق وقواته المنسحبة من الكويت، والتي سحقها الجيش الأميركي بأسلوب يستوجب البحث المعمق (1) . وأما المقاطعة الاقتصادية التي تلت العملية العسكرية، فقد كانت من أسوأ ما حدث نتيجة هذه الحرب. فبدل معاقبة صدام حسين، الذي استمر في بناء القصور الرئاسية والحياة الباذخة، كانت نتائج هذا الحصار معاقبة المدنيين، الضحية الرئيسية لهذه الحرب.
ومن جملة التقنيات الإعلامية التي استعملتها واشنطن تكليفها إحدى شركات العلاقات العامة الأميركية (2) للترويج لشرعية هذه الحرب. دخل نموذج هوليوود الساحة بشكل قوي. فالقنابل التي تقصف المواقع على الأرض أصبحت «عمليات
جراحية» (!) ، وأصبح من الممكن رؤية العمليات آنيا (Real time) . وحتى تكتمل الصورة الإعلامية أحضرت ممرضة زعمت أنها كانت تعمل في قسم التوليد في أحد مستشفيات الكويت، وشهدت أنها رأت الجنود العراقيين يسحبون الأطفال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في بعض أوجهها كانت هذه الحرب تستوجب مزيدا من التحقيق، بسبب تساؤلات عن الأسلحة
التي استعملت فيها وعن طريقة خوضها؛ فقد اتهمت القوات الأميركية باستعمال ذخيرة تحتوي على اليورانيوم، وبردم الخنادق العراقية على الجنود العراقيين بعد استسلامهم، إلخ. إلا أن هذه المسائل تخرج عن نطاق هذا البحث.
(2) شركة Hill