الصفحة 176 من 352

الاقتصاد الوطني الذي سببته سياسة الخصخصة المتوحشة التي اعتمدها، والتي أنت مع المستشارين الأميركيين الذين سبق أن عينهم. لقد طلب إلى خبراء مدرسة شيكاغو الاقتصادية تحسين اقتصاد روسيا التي حاربوها مدة أربعين عاما، فكان أن خصخصوا الصناعات الروسية مقابل أثمان رمزية، وباعوه لقطاع خاص غير مسؤول. وقد استعرضنا مفاهيمهم الاقتصادية ونظرتهم إلى العالم عامة؛ وها هم الآن مولجون بإصلاح اقتصاد عدوهم الرئيسي!

أما الجيش الأحمر فكان على حافة التفكك، بسبب الحدود التي سببتها الميزانية المنكوبة، وانعدام الانضباط الناتج عن الفوضى السياسية. ولم تتغير الأوضاع إلا عندما انتخب الرئيس فلاديمير بوتين، في البداية رئيسا للوزراء عام 1999، ثم رئيسا للجمهورية عام 2000،

إن ما استعرضناه حتى الآن هو جزء من مجموعة المكونات التي ساهمت في تكوين الفكر السياسي الأميركي وتوجيهه في الفترة الانتقالية التي أدت إلى انتهاء الحرب الباردة وتفكيك الاتحاد السوفيتي. وبالرغم من أهميتها، فإنها كانت بحاجة إلى امتحان الميدان العسكري قبل أن تصبح منهجا وطنيا، له خصوصياته واستمراريته. فالأفكار وحدها تبقى نظرية حتى تجد تأكيدها في الميدان، فإما أن تثبت وإما يظهر خلل فيها، فيقوم النظام بإصلاحه. هذا ما حدث عندما هاجم نظام صدام حسين الكويت في صيف 1990 (1) ، وبعدها بحوالي عشر سنوات، حين هاجمت «القاعدة» برجي التجارة العالمية في نيويورك (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المزيد من الاطلاع انظر:

(2) انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت